النمل حكايات محمد عبده
—من هم؟
رفع ياسر عينيه.
—الأشخاص الذين كانوا يديرون المكان.
—أي مكان؟
—هذا الوادي.
نظر الجميع حولهم.
قال ياسر:
—لم يكن عش النمل هو الشيء الوحيد الموجود هنا.
اقترب حسان من الصندوق.
—ماذا تقصد؟
أشار ياسر إلى أسفل الصندوق. وتحتها كلمة واحدة:
“المخزن.”
قال ياسر:
—هناك مبنى قديم تحت الأرض، على بُعد أقل من كيلومتر من هنا.
نظر حسان إلى الخريطة.
—لماذا لم نسمع عنه من قبل؟
أجاب ياسر:
—لأن مدخله مغلق منذ أكثر من عشرين سنة.
ثم نظر إلى مريم.
—وجدته جدتك قبل وفاتها.
قالت مريم:
—وماذا يوجد بداخله؟
لم يجب.
فجأة جاء صوت من كان أحد أفراد الإنقاذ يركض نحوهم.
—وجدنا شيئًا في الجهة الشمالية.
قال حسان:
—ماذا؟ تبادل حسان وياسر النظرات. قالت سعاد:
—هل هي سيارة جدتها؟
لم يجب أحد.
ركض حسان مع أفراد تطابقت مع الرقم الموجود في دفتر فاطمة.
اقترب حسان من الباب.
فتحه بصعوبة.
وفي المقعد الخلفي وجد صندوقًا صغيرًا.
فتحه.
كان بداخله هاتف قديم.
قال أحد رجال : بتاريخ يعود إلى واحد وعشرين عامًا.
شغله حسان. كانت تبكي.
ثم قالت:
—إذا حدث لي شيء، ابحثوا عن ابنتي.
تجمدت مريم.
كانت المرأة تشبهها بشكل مذهل.
ثم قالت المرأة:
—اسمها مريم.
وضعت مريم يدها على فمها.
كانت تلك أول مرة ترى فيها وجه أمها.
لكن التسجيل لم ينتهِ.
اقتربت المرأة من الكاميرا وهمست:
—والرجل الذي يجب ألا تثقوا به هو…
توقفت الصورة فجأة.
وانطفأت الشاشة.
نظر الجميع إلى ياسر. لكنه لم يكن ينظر إليهم. كان ينظر إلى شيء خلفهم. وقال: —أخيرًا وجدتك يا ابنة ليلى. مريم. لأن اسم أمها لم يكن يعرفه سوى عدد قليل جدًا من الأشخاص. وفي تلك اللحظة، أدرك حسان أن القصة أكبر بكثير
وأن النمل الذي أنقذ مريم لم يكن أكثر الأسرار غرابة في تلك الغابة.يتبع…
نكمّل من لحظة ظهور الرجل الغامض أمام مريم.
الجزء الرابع — الرجل الذي يعرف اسم أمها
توقفت سعاد عن التنفس للحظات.
أما حسان، فمد يده ببطء نحو جهاز الاتصال، وأشار إلى رجال الشرطة أن يبقوا في أماكنهم.
كان الرجل يقف بين الأشجار دون أن يتحرك.
وجهه كان هادئًا بصورة مخيفة.
قال حسان بصوت مرتفع:
—ارفع يديك وأبقَ مكانك!
رفع الرجل يديه.
—لا أريد إيذاء أحد.
قال حسان:
—إذن أخبرنا من أنت.
