النمل حكايات محمد عبده

—سننزل إلى النفق ونرى إلى أين يقود.

اعترضت سعاد:

—لكن مريم تحتاج إلى المستشفى!

قال حسان:

—أعرف. لكن إذا كان هناك أشخاص يقتربون منا، فلن نخرج من هنا قبل أن نعرف من هم.

نظر إلى مريم.

كانت شاحبة، لكنها كانت مصرة.

—أنا لن أترككم تنزلون وحدكم.

قالت سعاد:

—مريم، أنتِ حامل وفي حالة إرهاق شديد.

—هذا الطفل هو السبب في أنني وصلت إلى هنا.

ثم نظرت إلى النمل المنتشر حولها. —قبل سبعة وعشرين عامًا، كانت أمك مصابة عندما وصلت إلى هذا المكان. كانت ضعيفة، والطقس كان باردًا جدًا. فاطمة وجدتها هنا.

سألته مريم:

—وماذا حدث؟

—كانت ليلى تحملك. لم تكن قادرة على الاستمرار.

توقّف كمال للحظة.

—لكن فاطمة اكتشفت أن المكان حول عش النمل أكثر دفئًا من المناطق المحيطة به.

قالت سعاد:

—بسبب نشاط المستعمرة؟

أومأ.

—نعم.

ثم أشار إلى الأرض.

—كان هناك تجويف طبيعي تحت العش يحتفظ بالحرارة.

نظر الجميع إلى النمل.

—ولهذا كانت مريم، وهي رضيعة، تستطيع البقاء هنا لفترة قصيرة دون أن تتعرض للبرد القاتل.

قال حسان:

—لكن كيف عرف النمل أين يذهب؟

أجاب كمال: —لا أعرف. ثم ابتسم. —لكن فاطمة كانت تقول دائمًا إن الطبيعة أحيانًا تفعل ما لا يستطيع البشر فعله.

بدأ حسان بالنزول إلى النفق.

كان ضيقًا في البداية، ثم اتسع بعد عدة أمتار.

الجدران كانت مغطاة بأحجار قديمة، وعلى بعضها علامات غريبة.

بعد حوالي عشرين مترًا، وجدوا بابًا حديديًا.

قال حسان:

—هذا ليس طبيعيًا.

اقترب كمال.

—إنه المدخل الذي حدثتك عنه.

وجد حسان قفلًا صدئًا.

حاول كسره.

وبعد عدة ضربات، انفتح الباب.

خرجت رائحة هواء قديم من الداخل. اقترب كمال من أحد الرفوف.

—لم أكن أعرف أنهم أبقوا كل هذا هنا.

سأل حسان:

—ماذا كانوا يفعلون؟

أجاب: توقفت يد مريم عندما رأت الملف.

—افتحه.

فتحه حسان.

كانت بداخله صور وتقارير طبية وأوراق قانونية.

لكن هناك شيئًا جعل وجه حسان يتغير.

قال:

—هذه ليست أوراقًا عن اختفائها فقط. —ماذا فيها؟ ساد الصمت. قالت مريم: —ماذا؟ أخرج حسان الورقة.

كان التاريخ واضحًا.

—على الأقل لثلاثة أيام.

قلب الصفحة.

ثم توقف.

كانت هناك جملة مكتوبة في أسفل التقرير:

“المريض رفض الإفصاح عن اسمه الحقيقي خوفًا على ابنته.”

شعرت مريم بالدوار.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *