النمل حكايات محمد عبده
—زوجها يعرف أنها هنا.
لكن مريم سمعت الجملة.
وفجأة بدأت تبكي.
—قلت لكم…
اقتربت منها سعاد.
—ماذا؟
قالت مريم بصوت مرتجف:
—أنا لم آتِ إلى هذا المكان بالصدفة.
—إذن لماذا جئتِ؟
نظرت مريم إلى عش النمل.
—لأن جدتي أخبرتني منذ سنوات عن هذا المكان.
استغرب حسان.
—جدتك؟
أومأت مريم.
—كانت تقول إن هناك واديًا في هذه الجبال، وإن النمل فيه لا يتصرف مثل النمل في أي مكان آخر.
حدق حسان في العش.
—هذا مجرد كلام قديم.
هزت مريم رأسها.
—لا.
ثم وضعت يدها فوق بطنها.
—جدتي كانت تعرف شيئًا عن هذا المكان.
سألها حسان:
—ماذا كانت تعرف؟
صمتت مريم طويلًا.
ثم قالت:
—كانت تعرف أن هناك أشخاصًا يأتون إلى هنا منذ سنوات.
—لماذا؟
نظرت إليه.كانت فيه وكأنها كانت تنتظر هذه اللحظة.
قالت:
—هذا هو السبب الحقيقي الذي جعلني آتي إلى هنا.
ثم أضافت:
—والذي بداخله يثبت أن زوجي لم يكن يريد طفلي فقط…نظر ياسر إلى زوجته، ثم إلى الصندوق المعدني.
ولأول مرة، اختفت كل علامات الغضب من وجهه.
ظهر بدلًا منها خوف حقيقي.
وقال بصوت مرتجف:
—لا تفتحوا الصندوق.
تبادل حسان وسعاد النظرات.
أما مريم، فابتسمت رغم ضعفها.
وقالت:
—لقد تأخرت يا ياسر.
وكانت تلك اللحظة هي بداية الحقيقة التي حاول الجميع الجزء الثالث — الصندوق الذي أخفى الحقيقة
توقفت أنفاس الجميع للحظات.
كان ياسر واقفًا على بُعد أمتار قليلة، يحدق في الصندوق المعدني وكأنه يرى شبحًا من الماضي.
قال حسان بحزم:
—ابتعد عن الصندوق.
رفع ياسر يديه.
—اسمعني يا عم حسان، أنت لا تعرف ما الذي تفعله.
رد حسان:
—بل أعتقد أنني بدأت أفهم.
تقدمت سعاد نحوه.
—كيف عرفت أننا هنا؟
لم يجب.
فقط نظر إلى مريم.
كانت مستلقية على الأرض، شاحبة الوجه، لكنها لم تعد تبدو خائفة كما كانت قبل قليل.
قالت له:
—كنت تعرف أنني سأصل إلى هنا، أليس كذلك؟
خفض ياسر عينيه.
—مريم، الأمر ليس كما تظنين.
ضحكت بسخرية ضعيفة.
—الجملة نفسها قلتها لي عندما وجدت الرسائل.
اقترب حسان من الصندوق.
—سوف نفتح هذا الصندوق الآن. —لا! لكن حسان أمسك به وأسقطه على الأرض.
وصل أفراد الشرطة في اللحظة نفسها، وقيدوا يديه. —ربما حان الوقت أن تتحملوا نتيجة ما فعلتموه.
أخرج حسان أداة صغيرة من حقيبته.
أدخلها في قفل الصندوق.