النمل حكايات محمد عبده

ابتسم الرجل ابتسامة قصيرة.

—اسمي كمال ناصر.

تجمدت مريم.

ثم قالت:

—كمال؟

نظر إليها.

—نعم.

—أنت كنت في الصور.

تغيرت ملامح الرجل.

—إذن رأيتِها.

قالت مريم:

—وجدت صورًا لك في أغراض جدتي.

اقترب كمال خطوة.

لكن رجال الشرطة رفعوا أسلحتهم، فتوقف.

—جدتك كانت تحاول حمايتك يا مريم.

قالت:

—من ماذا؟

نظر إلى ياسر.

—منهم.

صرخت مريم:

—من هم؟!

أجاب كمال:

—الأشخاص الذين جعلوا والدتك تختفي.

ساد الصمت.

قال حسان:

—تقول إن ليلى لم تمت؟

نظر كمال إليه.

—لم أقل ذلك. —أين؟

أجاب كمال:

—في هذا المكان.

ثم أشار إلى الجبال.

—لأن بعض رجال الشرطة في ذلك الوقت كانوا يعملون معهم.

نظر حسان إلى ياسر.

فقال ياسر:

—هذا صحيح.

التفت إليه الجميع.

—كنت أعرف أن كمال يقول الحقيقة.

قال حسان:

—إذن لماذا لم تخبر مريم؟

—لأنني كنت أراقبها منذ سنوات.

صرخت مريم:

—كنت تراقبني؟!

—لحمايتك.

—من زوجي؟

هز ياسر رأسه.

—ومن الأشخاص الذين يبحثون عنك.

قالت مريم:

—لكن لماذا يريدونني؟

صمت ياسر.

ثم قال:

—لأنك الوريثة الوحيدة.

سأل حسان:

—وريثة ماذا؟

أجاب كمال:

—شركة.

نظر حسان إليه باستغراب.

—أي شركة؟

قال كمال:

—شركة ضخمة كانت مملوكة لوالد مريم.

تجمدت مريم.

—والدي؟

أومأ كمال.

—والدك لم يكن رجلًا عاديًا.

ثم أضاف:

—كان يمتلك مجموعة من الشركات والمزارع والعقارات. لكن قبل وفاته بفترة قصيرة اكتشف أن أقرب الناس إليه كانوا يسرقون أمواله.

قالت مريم:

—وماذا حدث له؟

—مات في حادث سيارة.

قال حسان:

—حادث؟

نظر كمال إليه.

—هكذا سُجل رسميًا.

ثم صمت.

فهم حسان المعنى.

—لكنك لا تصدق أنه كان حادثًا.

—لم يكن حادثًا.

اقتربت سعاد من مريم.

—لا تتعبي نفسك.

لكن مريم كانت مصممة على معرفة الحقيقة.

—وماذا عن أمي؟

قال كمال:

—كانت تعرف كل شيء.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

مدها نحو مريم.

كانت الصورة لامرأة شابة تحمل طفلة صغيرة.

وكانت الطفلة ترتدي سوارًا فضيًا.

نظرت مريم إلى معصمها.

كان هناك سوار مشابه تمامًا.

قالت بصوت مرتجف:

—هذا معي منذ طفولتي.

—لأن أمك وضعته في يدك قبل أن تفترقا.

بدأت مريم تبكي.

ثم قالت:

—أين أمي الآن؟

نظر كمال إليها طويلًا.

—لا أعرف.

—ماذا تعني؟

—بعد أن ساعدتها على الهرب، فقدت أثرها.

ثم أضاف:

—لكنني أعرف شيئًا واحدًا.

—ماذا؟

—أنها تركت لك رسالة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *