بعد ولادتي حكايات روماني مكرم
ـ يا حماتي الله أعلم بظروفهم.. وما تصغريش أهلي، وأنا لو قادرة والله هروح من غير كلام، بس بجد تعبانة والجرح بيشد عليا.
قربت مني وبصت في عيني وقالت بلهجة مفيهاش أمل للمناقشة:
ـ إحنا هنروح الصبح بدري، وعلى العشاء تكوني خلصتي.. هو يوم واحد بس مش هتتكسر رقبتك فيه يعني! الشغل ما بيموتش.
خرجت وسابت الباب مفتوح، والورق بتاع الشباك بيخبط مع الهوا. قضيت الليل بطوله بدموعي، الجرح بيوجعني من كتر العياط والضغط، والطفل يصرخ كل شوية عايز يرضع وأنا حاسة إن حيل أتهد.
الصبح بدري، والشمس يادوبك بتشق السماء، سمعت حركة بره الأوضة. باب الشقة اتفتح، وصوت خطوات تقيلة.. كان جوزي راجع من شغله الليل، ووالدته واقفة في الصالة بتستناه.
فتحت باب الأوضة بالراحة ووقفت أتسند على الحيطة. حماتي بصتلي وقالت بصوت عالي وهي بتبص لبنها:
ـ أهي الهانم صحيت أهي! نازلة دلع ومسكنة من البارح.. بتموت نفسها علشان ما تخدمش أختك اللي جاية من السفر! أهلك في الصعيد ما كلفوش خاطرهم ييجوا يباركوا علشان خايفين على الفلوس، وهي هنا مستكسرة تعمل خدمة لبيت أختك المفتوح!
جوزي بصلي بقلة حيلة، وعينيه دبلانة من التعب، بس ما نطقش بكلمة تدافع عني، بل بصلي باستسلام وقال:
ـ خلاص بقى يا شيماء.. قومي مع أمي واخلصوا، مش عايزين مشاكل أول النهار.
حماتي كملت بتعيرة ونبرة تشفي وهي بتميل عليا:
ـ ناس ما بتجيش غير بالعين الحمرا.. ناس معندهاش أصل، جاية من الفقر وبتبص في نعمة غيرها!
الكلمات قطعت آخر عرق صبر جوايا. بصيت لجوزي لقيت عينه في الأرض، وبصيت لحماتي لقيت النصر طالع من عينيها. ما ردتش ولا كلمة. لفيت ضهري ودخلت الأوضة.
الساعة كانت يادوبك خمسة ونصف الصبح، الصوت بره هدي لما دخلوا المطبخ يعملوا شاي. ببطء شديد، دموعي نازلة بس من غير صوت، قطعت ملاءة صغيرة لفيت بيها البيبي كويس، وربطته على صدري بحنية.. مسكت شنطة صغيرة فيها كيس لبن وشهادة ميلاده وشوية غيارات.
#الكاتب_رومانى_مكرم_
مشيت على أطراف صوابعي، كل خطوة كانت بسكينة في بطني، بس الإهانة كانت أكبر من وجع الجرح. اتسحبت بالرضيع بالراحة، فتحت كالون الباب من غير ما يطلع صوت، وخرجت للسلم..وفجاء