ماضي زوجي حكايات نور محمد
وهنا.. بصت مريم لطارق، وقالتله السر اللي خلاه يتصدم ويفهم هو ليه اتلخبط أول ما شاف بنته:
“طارق أول ما وطى على السرير وبص لليلى، شاف الوحمة الهلالية الداكنة اللي على كتفها.. نفس الوحمة اللي كانت على كتف ابني اللي مات! وافتكر إن أنا.. أو عيلتي.. أو حد من الماضي، اتواصل معاكي يا مدام، وجابك المستشفى دي بالذات عشان ننتقم منه! عشان كده أول كلمة قالها ليكي برعب كانت: ‘ليه خبيتي عليا؟! فاكرك متفقة معايا ضده!”
طارق كان قاعد بيهتز، دموعه مغرقة قميصه، وسند ركبه في الأرض وزحف لحد جنب السرير، ومسك طرف الملاءة وبكى بنحيب يقطع القلب:
“والله العظيم فكرت كده.. لما شفت الوحمة الهلالية، الدم هرب من نافوخي.. قولت مستحيل الصدفة تجمع بين بنتي ليلى وبين ابني اللي مات من عشر سنين بنفس العلامة! قولت مراتي عرفت بالسر وجت تكشفني قدام مريم.. أنا عايش بقالي سنين في رعب، الذنب كان بياكل في عضمي كل ليلة، وكل ما أشوف اختبار حمل سلبي كنت أقول لنفسي: ‘ده عقاب ربنا.. ربنا حارمني من الخلف عشان أنا قت/لت ابني الأولاني وهربت من مريم’!”
رفعت وشي وبصيت للدكتورة مريم، وسألتها والرجفة مالية صوتي:
“طب وحضرتك جيتي هنا ليه يا دكتورة؟ جيتي تشمتي فيه؟ جيتي تفضحيه قدامي وتخربي بيتي وتاخدي تارك بعد السنين دي كلها؟”
ابتسمت الدكتورة مريم ابتسامة كلها عزة نفس، ابتسامة إنسانة روحها طاهرة، متصالحة مع ربنا ومع نفسها، وهزت راسها بنفي قاطع:
“أنا لو كنت عايزة انتقم يا مدام.. مكنتش وقفت في العمليات 14 ساعة متواصلة عشان أنقذ حياة بنتك وحياتك أنتي شخصياً!”
شهقت وحطيت إيدي على فمي: “إيه؟!”
مريم وقفت، وشاورت على ليلى اللي كانت نايمة في سلام تام في حضني:
“امبارح العصر، لما أنتي دخلتي في غيبوبة بسبب انفجار الرحم ونزيف المشيمة، والنبض بتاع ليلى وقف فجأة.. دكاترة النسا والولادة خرجوا لطارق وقالوله إن الحالة حرجة جداً وإن الجنين عنده توقف في عضلة القلب. المستشفى كلها اتقلبت، وطلبوني كاستشارية طوارئ لإنقاذ الطفلة.
أنا دخلت العمليات ومعرفش مين صاحبة الحالة ولا مين جوزها.. أنا شفت قدامي أم بتموت، وطفلة لسه مشافتline الدنيا قلبها بيحتضر. فتحت، وعملت جراحة ميكروسكوبية دقيقة في الشريان الأورطي عشان أوسع الضيق وأوصل الدم للمخ.. اشتغلت بإيديا الاتنين وعيني على الشاشات كأن البنت دي بنتي أنا اللي فقدتها من عشر سنين!”