ماضي زوجي حكايات نور محمد

​طارق مسك إيدي وقعد يبوسها بدموع حارقة، وحلف بكل أيمانات الله إنه هيتغير، وإن الموقف ده كان كرباج القدر اللي فوقه من غيبوبة دامت عشر سنين.

​مرت سنة كاملة على اليوم ده..

ليلى كبرت وبقت بتملى البيت ضحك ونور، عملنا فحص شامل لقلبها، والعملية اللي عملتهالها الدكتورة مريم كانت ناجحة بنسبة 100%، والقلب سليم تماماً وبدون أي أثر جانبي.

​وطارق.. اتغير فعلاً.

الدرس كان قاسي لدرجة إنه دبح فيه كل ذرة غرور وجبن.

أول حاجة عملها بعد خروجي من المستشفى، إنه راح لمنطقة مقابر في أطراف القاهرة، ودور لحد ما لقى مكان دفن ابنه الصغير من مريم، بنى له شاهد محترم، وبنى جنبه سبيل مياه ودار صغيرة لتحفيظ القرآن باسم “الطفل عمر”، وخصص ربع أرباح شركته شهرياً لمستشفى أبو الريش لأطفال القلب كصدقة جارية وتكفير عن ذنبه.

أما تعامله معايا ومع ليلى، فبقى قائم على الصدق المطلق؛ مبقاش يداري حرف، وبقى إنسان تاني حقيقي اتولد من جديد يوم ما ربنا نجاه من فضيحة الدنيا وعذاب الآخرة.

​وفي يوم عيد ميلاد ليلى الأول.. أخدت طارق وبنتي ورحنا لمستشفى قصر العيني، دخلنا قسم جراحة قلب الأطفال، وقابلنا الدكتورة مريم في مكتبها.

قدمنا تبرع كبير ومعدات طبية متطورة باسم القسم، وحطيت ليلى في حضن مريم.

مريم شالت البنت، وباستها في جبينها وابتسمت ابتسامة رضى وسعادة حقيقية، وبصت لطارق وقالتله: “شايف يا طارق؟ لما بنصلح غلطنا بنعمر.. والقلوب النضيفة ربنا دايمًا بيفتحلها أبواب الرحمة.”

​خرجت من التجربة دي وأنا شايلة في قلبي تلات حكم عمري ما هنساهم ما حييت:

​الماضي لا يموت بالهروب:

أي ذنب بتعمله وتهرب منه عشان تداريه عن الناس، بيفضل زي اللغم المدفون تحت التراب.. مسيره ينفجر في وشك في أكتر لحظة أنت مش مستعد ليها. التوبة الحقيقية مش إنك تنسى، التوبة إنك تواجه وتتحمل نتيجة أفعالك وتصلح اللي كسرته.

​العفو عند المقدرة هو قمة القوة:

الدكتورة مريم كان في إيدها تسيب الطفلة تموت أو تفضح طارق وتدمر بيته في لحظة ضعف، بس اختارت النبل والمهنية وخوف ربنا. الانتقام بيخليك شبه اللي ظلمك، بس التسامح والترفع بيخليك فوق في السما، وربنا بيرفع قدرك في الدنيا والآخرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *