ماضي زوجي حكايات نور محمد
سكتت مريم لثواني، وريقي أنا نشف من هول اللي بسمعه:
“ولما العملية نجحت، وقلب ليلى رجع يدق بقوة، ولفوها في الشاش المعقم، لمحت الوحمة الهلالية على كتفها.. جسمي اتخشب لثواني، وافتكرت ابني. خرجت برة عشان أشوف ملف الحالة وأطمن الأب.. وأول ما شفت اسم الأب في الملف ثلاثياً: ‘طارق عبد الرحمن الشناوي’.. الدنيا لفت بيا.”
طارق رفع وشه، باصص لمريم بذهول وعدم تصديق:
“أنتِ.. أنتِ اللي أنقذتي بنتي يا مريم؟! أنتِ بإيدك دي اللي حاربتي عشان ليلى تعيش؟!”
ردت مريم بنبرة تقطر هيبة وكرامة:
“أيوة يا طارق.. أنا اللي أنقذت بنتك. والشيطان جه في لحظة يوسوس في ودني بعد ما شوفت اسمك، وقالي: ‘سيبيها.. ده جزاء الراجل اللي رماكي وقت/ل ابنك زمان’.. بس أنا مش زيك يا طارق. أنا حلفت قسم الطبيب، والأهم من القسم، أنا بخاف ربنا ومبدخلش تاراتي الشخصية في أرواح بريئة ملهاش ذنب. ليلى دي ملاك طاهر، وأمها ست مسكينة مكنتش تعرف عن ندالتك حاجة.. لو كنت سيبت بنتك تموت عشان انتقم منك، مكنتش هفرق عنك في قسوة قلبك وجبنك سنتيمتر واحد!”
الدموع نزلت من عيني بغزارة.. بكاء خشوع وامتنان لست عظيمة زي دي.
نزلت من على السرير بالراحة، وتجاهلت ألم جرحي، ومديت إيدي المرتجفة ومسكت إيد الدكتورة مريم وبوستها من كل قلبي:
“حقك عليا أنا يا دكتورة.. أنتي ست بمليون راجل.. أنتي رديتي الإساءة بأعظم معروف في الدنيا، وأنقذتي روحي وروح بنتي.. ربنا يجعله في ميزان حسناتك ليوم الدين.”
مريم طبطبت على كتفي بحنان، ومسحت دموعي بإيدها وقالتلي:
“ليلى أمانة في رقبتك يا بنتي.. ربيها على الأصول والصدق، وعلميها إن الدنيا دي سلف ودين، وإن اللي بيزرع شر أو جبن بيحصده ولو بعد حين.”
وبعدين لفت وشها لطارق، اللي كان لسه قاعد في الأرض وشه في التراب من شدة الخزي والعار، وقالتله كلماتها الأخيرة اللي فضلت ترن في وداننا كأنها صدى القيامة:
“أنا دخلت الأوضة دي عشان كلمتين اتنين بس يا طارق:
أولاً: عشان أوريك وشي، وأثبتلك إن ربنا مبيسبش المظلوم.. شوفت ازاي الأيام لفت، وربنا جابك برجليك للمستشفى اللي أنا رئيسة قسمها، وخلى نفس الإيد اللي أنت كسرتها زمان تكون هي السبب الوحيد بعد إرادة ربنا في إن بنتك تفضل عايشة وتتنفس؟