ماضي زوجي حكايات نور محمد

​الدكتورة مريم لفت وشها وبصتلي لأول مرة من ساعة ما دخلت.

نظرتها ليا مكنتش نظرة كره ولا عداوة؛ كانت نظرة شفقة حقيقية، نظرة ست شايفة ست تانية بتدفع تمن أنانية راجل غرقان في كدبه. قربت من طرف السرير بتاعي، وسحبت كرسي صغير وقعدت بهدوء، ومسحت على جبينها بإرهاق، وقالتلي بصوت واطي وحنين:

“اهدي يا مدام.. متزعقيش عشان جرح العملية ميتفتحش، والضغط ميعلاش.. بنتك كويسة، ليلى زي القمر وزي الفل.. بس ليلى عاشت بمعجزة، معجزة ربنا وحده اللي رتبها، وخلى طارق يدخل ببوكيه الورد ده وهو مش داري بالبير اللي كان هيقع فيه.”

​بصيت لطارق اللي كان لسه دافن وشه في إيديه وبيعيط زي طفل مرعوب، وبعدين بصيت للدكتورة مريم وسألتها وصوابعي بتترعش على بطانية بنتي:

“أنتِ مين؟ وعلاقتك إيه بجوزي؟”

​أخدت الدكتورة مريم نَفَس عميق، وطلعت من جيب البالطو نضارتها الطبية، ومسحتها وقالتلي بحروف واضحة:

“أنا الدكتورة مريم الجوهري.. استشارية جراحة قلب الأطفال وحديثي الولادة ورئيسة القسم هنا في المستشفى.. وقبل عشر سنين من النهاردة، كنت الزوجة الأولى لطارق.. في السر.”

​الكلمة نزلت على دماغي زي مية مغلية.

الزوجة الأولى؟! طارق كان متجوز قبلي؟!

أنا متجوزاه بقالي أربع سنين، على أساس إني حبه الأول والأخير، على أساس إن حياته قبلي كانت شغل وعيلة وبس.. عمري ما شفت في بيتنا ورقة، ولا سمعت مكالمة، ولا لمحت حتى نظرة شك تقول إن الراجل ده كان له ماضي!

​”متجوزك؟!” صرخت وأنا بحاول أقوم، بس الوجع شد في بطني وخلاني أنحني للأمام بصرخة مكتومة.

الدكتورة مريم مدت إيدها وسندت كتفي برفق وقالتلي:

“ارتاحي ومتتحركيش.. اسمعيني للآخر عشان تفهمي أنتي متجوزة مين. من عشر سنين، طارق كان لسه مهندس شاب في بداية حياته، وأنا كنت طبيبة امتياز غلبانة في قصر العيني، يتيمة ومليش ضهر. طارق حبني.. أو خلاني أصدق إنه بيحبني، ولما طلب يتجوزني، أهله رفضوا رفض قاطع؛ عيلته الكبيرة كانت عايزة تجوزه بنت حسب ونسب وفلوس تليق بيهم، مش دكتورة طالعة من ملجأ وبتكافح عشان تعمل لنفسها اسم. طارق وقتها ضغط عليا، وقالي ‘نتجوز عرفي وموثق عند محامي لحد ما أقف على رجلي وأواجه أهلي’.. وأنا من سذاجتي وحبي ليه، وافقت.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *