ماضي زوجي حكايات نور محمد

وثانياً: عشان أقولك إني سامحتك.. مش عشان خاطرك ولا عشان تستاهل، لأ.. سامحتك عشان أطهر قلبي من أي نقطة غل تربطني بيك في الدنيا أو في الآخرة. أنا قفلت صفحتك من حياتي للأبد من اللحظة دي.. وعيش أنت بقى مع ضميرك، ومع الست الأصيلة اللي أنت كدبت عليها أربع سنين.”

​لفت مريم ضهرها، وخرجت من الأوضة بخطوات واثقة، مرفوعة الراس، سايبة وراها ريحة عزة نفس وأصل طيب ملوش مثيل.

​بعد خروج الدكتورة مريم، الأوضة فضلت ساكنة سكون الموت لأكتر من نص ساعة.

صوت أنفاس ليلى الصغيرة المنتظمة هو الوحيد اللي كان بيكسر الصمت.

طارق كان لسه قاعد في الأرض، مش قادر يرفع عينه في عيني، وكل شوية يمسح وشه بكم قميصه وينتحب بصوت واطي ومتقطع.

​أنا مسكت ليلى في حضني، وبصيت له بنظرة خالية من أي عاطفة.. الحب الكبير اللي كان في قلبي ليه اتهز في أركانه الأربعة؛ مكنتش شايفة قدامي الزوج البطل اللي كنت بتفاخر بيه قدام أهلي، كنت شايفة راجل جبان، فضل يهرب ويدفن راسه في الرمل سنين، وكان مستعد يشك فيا وفي شرفي لمجرد إنه يوهم نفسه إنه ضحية انتقام، عشان ميعترفش بج/ريمته القديمة.

​”قوم من الأرض يا طارق،” قولتله بصوت هادي، بس أبرد من التلج.

​رفع راسه ببطء، وعينيه وارمة من العياط:

“هتسامحيني؟ هتقدري تعيشي معايا بعد اللي سمعتيه؟”

​أخدت نَفَس طويل وبصيت لبنتي، وقولتله كلام وزنته بميزان العقل والشرع:

“اللي بينك وبين مريم.. ربنا عاقبك عليه وخلاك تشوف بنتك بتموت قدام عينك ومنقذتهاش غير الست اللي ظلمتها.. ده حسابك مع ربنا ومعاها هي، وهي ست أصيلة وعفيت عنك.

أما اللي بيني وبينك.. فأنت خنت الأمانة. بنيت بيتنا على كدبة كبيرة، خبيت عليا إنك كنت متجوز، وخبيت عليا سر ابنك، وكنت ناوي تكمل حياتك كلها وأنا عايشة في غفلة!

أنا مش هطلق منك النهاردة عشان خاطر الطفلة البريئة دي اللي محتاجة أب يصرف عليها ويراعيها، وعشان مقطعش ضهرها في أول يوم في عمرها.. بس متستناش مني حب ولا رجوع زي الأول في يوم وليلة.

أنت من النهاردة قدام اختبار حقيقي: يا تثبتلي إنك راجل بجد، تروح تدور على قبر ابنك وتعمله صدقة جارية تليق بروح الملاك ده، وتبدأ تصلح كل اعوجاج في حياتك وتعيش بالصدق المطلق من غير ولا كلمة كدب واحدة.. يا إما الباب اللي خرجت منه مريم، هيكون هو الباب اللي هخرج منه أنا وبنتي ومنرجعش تاني أبداً.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *