اهلي حاولوا يطردوني من فرحي حكايات من الواقع
وأمي كملت وراه من غير ما يطرف لها جفن، رمت المقص جنب العصاية وعملت نفسها بتبكي وهي بتلطم على صدرها:
“بنتي عقلها طار يا زين بيه.. كانت غيرانة من أختها الصغيرة شهد، وبتقول اشمعنى أنا اتجوز دلوقتي وشهد لسه.. ولما شهد حبت تهديها وتلبس الطرحة عشان تفرحها، ياسمين هجمت عليها زي الوحشة! البت دي مش مظبوطة ولازم تروح مصحة نفسية حالاً، ميشرفكش تناسب واحدة مجنونة ومريضة زي دي!”
وشهد.. شهد نزلت راسها في الأرض، ومسكت طرف الطرحة بصوابع بتترعش، وقالت بصوت ناعم ومبحوح مصطنع:
“أنا.. أنا كنت بس عايزة أساعدها يا زين بيه.. والله ما كنت أقصد أضايقها.. هي اللي كسرت المراية لما شافتني.”
كلهم اتكلموا في نفس النفس، بوقاحة تخرس اللسان وتجمد الدم في العروق.
الناس اللي واقفين برة في الأتيليه شهقوا من الصدمة، ومدام سوزان صاحبة الأتيليه كانت لسه هتفتح بؤها وتزعق وتكشف كدبهم، بس حركة واحدة من إيد زين شلت حركة الكل في المكان.
زين مابصش لأبويا.. ولا بص لأمي.. ولا حتى رمش بعينه في اتجاه شهد اللي كانت واقفة مستنية نظرة إعجاب أو شفقة منه.
زين مشي بخطوات بطيئة، ثابتة، صوت جزمته فوق قزاز المراية المتكسر كان بيعمل صوت طقطقة حاد يرعب القلوب. عدى من جنب أبويا كأنه هوا مش مرئي، ووقف قدامي أنا.
نزل على ركبتيه على الأرضية المليانة قزاز، ومفرقش معاه بدلته اللي بتسوى ألوفات. عيونه السودة كانت بتلمع بدموع محبوسة ووجع حقيقي عمري ما شفته في عين راجل قبله. مد إيده اليمين ببطء شديد، صوابعه كانت بتترعش وهي بتقرب من خدي، ولمس طرف وشي بحنان بالغ كأنه بيلمس قطعة حرير خايف عليها تتجرح أكتر:
“ياسمين.. مين اللي عمل فيكي كده؟”
صوته مكنش عالي، كان واطي وهادي لدرجة مرعبة.. الهدوء اللي بيسبق طلقة الموت.
أبويا حاول يقرب تاني وقال بتوتر بدأ يفضحه:
“ما قولتلك يا زين بيه، هي اللي عملت في نفسها كـ…”
”اخرس!”
الكلمة طلعت من حنجرة زين بصوت زلزل جدران الأتيليه كلها، لدرجة إن النجف الكريستال اللي في السقف اتهز، وأبويا رجع خطوتين لورا وركبه بتخبط في بعضها من الخضة.
زين قلع الجاكت بتاعه بسرعة، وحطه على كتافي العريانة عشان يدفيني ويداري قماشة الفستان المتقطعة، وطلع من جيبه منديل حرير أبيض ناصع، وضغط بيه برفق شديد على الجرح اللي بينزف في خدي: