اهلي حاولوا يطردوني من فرحي حكايات من الواقع
“اهدي يا روحي.. متخافيش، أنا هنا ومفيش كلب على وش الأرض هيقدر يلمس منك شعرة بعد اللحظة دي.”
أنا بلعت ريقي بصعوبة، طعم الدم كان في حلقي، بس الوجع اللي في قلبي كان أكبر بمراحل من وجع القزاز اللي شق خدي. بصيت لزين، وبعدين مديت إيدي التانية اللي كانت مستخبية في بطانة الفستان الممزق.. وطلعت التليفون.
الشاشة كانت مشروخة طولياً، وبقعة دم صغيرة ملطخة ضهر الجراب، بس الشاشة كانت منورة.. وعداد التسجيل الصوتي كان لسه بيعد: “18 دقيقة و42 ثانية”.
بصيت لأبويا اللي عيونه جحظت أول ما لمح التليفون، وقولت لزين بصوت طالع من قاع القهر:
“أنا مش مجنونة يا زين.. ومش مريضة نفسية زي ما قالولك.. أنا بس عايزاك تسمع التسجيل ده.”
أمي صرخت فجأة كالملدوعة، وهجمت في اتجاهي بإيدها عشان تخطف التليفون:
“تليفون إيه وزفت إيه؟! متصدقهاش يا زين بيه، دي بتخرف!”
بس قبل ما صوابع أمي تقرب مني بشبر واحد، حارس زين الضخم كان واقف سادد طريقها، مسك دراعها بقبضة حديدية وزقها لورا لدرجة إنها وقعت على الكنبة المدهبة وراها وهي بتشهق من الرعب.
زين أخد التليفون من إيدي بحذر، وداس على زرار الإيقاف، وبعدين رجع المؤشر من الأول.. ورفع صوت الموبايل لأعلى درجة، وحطه على الكونسول الرخام في نص الأوضة.
وفي ثواني.. انطلق صوت أمي في أرجاء الأتيليه، واضح، نقي، ومفهوم لكل إنسان واقف:
“اقلعي الفستان ده يا ياسمين.. أختك أحق بزين منك.. الرجالة اللي معاهم فلوس زين مبيفرقش معاهم الحب.. أختك أصغر وأحلى، وفرصتها إنها تسعده وتليق بيه أكبر بكتير!”
وبعدها صوت شهد المغرور المليان غل:
“ماما شايفة إن زين هيغير رأيه أول ما يشوفني مكانك بالفستان.. هو لسه ميعرفش مصلحته فين!”
وبعدها جه صوت أبويا، نبرته الخشنة الجافة وهو بيصرخ:
“إنتي طول عمرك أنانية يا ياسمين، جه الوقت اللي تعملي فيه حاجة لأختك!.. يبقى هنخلي زين هو اللي ميرضاش بيكي!”
وفجأة.. صوت صريخ حاد ليا، متبوع بصوت ارتطام العصاية الخشب بالمراية: “طرااااخ!!”.. وصوت القزاز وهو بيتناثر في كل مكان، وبعده صوت أبويا وهو بيقول بدم بارد وشماتة تقطر سماً:
“وريني بقى عريسك الملياردير هيرضى يتجوزك وإنتي وشك متشوه كده إزاي!”