اهلي حاولوا يطردوني من فرحي حكايات من الواقع

​لما خرجنا وقعدت في جناح المستشفى الخاص، بصيت لنفسي في المراية.. كان في شاش طبي صغير بيغطي خدي اليمين، والدكتور قال إن الخياطة دقيقة جداً وإن الجرح هيلم، بس يمكن يسيب أثر خط رفيع جداً هيفضل علامة بسيطة.

​دمعة نزلت من عيني وأنا باصة للمراية.

زين قرب مني من ورا، حط إيديه على كتافي وباس راسي في المراية بحنان عمري ما حسيته:

“بتعيطي ليه يا ياسمينتي؟”

​همست بكسرة:

“كنت خايفة يا زين.. خايفة تشوفني ناقصة أو مشوهة.. خايفة تفتكر إني فقدت حلاوتي اللي كنت هقابلك بيها في الفرح.”

​زين لفني بالراحة وخلى عيني في عينه، وقال كلام وزنه أثقل من دهب الدنيا كله:

“اسمعيني كويس يا ياسمين.. الوشوش الحلوة مالية الشوارع والشاشات، والجمال الشكلي ده أرخص حاجة ممكن أي راجل يشوفها أو يشتريها بفلوسه. بس الروح النقية، الأصل الطيب، الصبر، والشهامة اللي فيكي.. دي حاجات متتقدرش بمال.

الخط الرفيع اللي هيكون على خدك ده مش تشويه.. ده وسام شرف! وسام بيثبت إنك حاربتي وخرجتي من وسط جحيم منتصرة ورافعة راسك.. وأنا فخري بيكي النهاردة وبكرامتك تريليون ضعف فخري بيكي وإنتي لابسة أحسن فستان في الدنيا! فرحنا هيتعمل في ميعاده بعد تلات أيام، وهتكوني أجمل عروسة شافتها عيني.”

​وبعد تلات أيام بالتمام والكمال..

حصلت المعجزة اللي عوضتني عن كل لحظة وجع.

​مدام سوزان صاحبة الأتيليه، رفضت تاخد مليم واحد، وسهرت هي وفريقها يومين كاملين وصممولي فستان فرح ملكي جديد مخصوص، مطرز يدوي بحبات اللؤلؤ والكريستال، فستان كان أجمل وأرقى بمراحل من الفستان المتقطع.

​ويوم الفرح.. دخلت القاعة الكبرى في أكبر فندق في مصر.

القاعة كانت مليانة بمئات الناس من كبار رجال الأعمال والوزراء والناس المحترمين.

كنت ماشية بالفستان الملكي، والطرحة الشيفون الطويلة ورايا، وعلى خدي اليمين كان باين خط رفيع لونه وردي فاتح الدكتور سابه يتنفس بدون شاش.. مكنتش مكسوفة منه ولا مدارياه بمكياج تقيل؛ بالعكس، كنت رافعة راسي لفوق وفخورة بنفسي.

​وزين كان مستنيني في أول الممر.. أول ما وصلتله، مسك إيدي وباسها قدام آلاف الحاضرين، وبعدين وطى وباس خدي المجروح بالذات قدام كل الكاميرات، في لقطة هزت القاعة كلها بالتصفيق والزغاريد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *