اهلي حاولوا يطردوني من فرحي حكايات من الواقع

بس كان في حاجة تانية مرعبة هما ميعرفوهاش..

لما دخلوا الأتيليه وطريقتهم كانت غريبة، قلبي اتقبض، وشغلت مسجل الصوت في تليفوني وحطيته في بطانة الفستان من جوه قبل ما أبويا يدخل أوضة البروفة.

​ودلوقتي، وأنا بمد إيدي جوه قماش الفستان المقطوع، صوابعي مسكت التليفون. الشاشة كانت مشروخة من الخبطة، بس لما رفعته.. لقيت عداد التسجيل لسه شغال!

كل تهديد، كل كلمة قاسية، كل خطتهم عشان يبدلوني بشهد.. كله متسجل.

​ولما أمي وأبويا شافوا شاشة التليفون وعداد الثواني بيعد، وشهم جاب ألوان، والدم هرب من عروقهم، وقبل ما ينطقوا، سمعنا صوت “زين” وهو داخل الأتيليه من ورا الناس، ولما عينه وقعت على وشي وعلى أبويا وهو ماسك العصاية، عمل حاجة خلت أهلي يتمنوا الأرض تنشق وتبلعه

في اللحظة اللي دخل فيها “زين” من باب الأتيليه، كل حركة في المكان اتجمدت كأن الزمن وقف فجأة.

​كان داخل بهيبته المعتادة، بدلته الكحلية الفخمة وقامته الطويلة، وخلفه اتنين من حراسه الشخصيين.. بس ملامح وشه الصارمة اللي دايماً بتعكس هدوء رجل الأعمال الواثق، اتشققت في ثانية واحدة وظهر مكانها غضب بركاني أرعب كل اللي واقفين.

​عينه وقعت على المنظر: أنا قاعدة على الكرسي بفستاني الأبيض المتقطع لشراشيب، الدم بينزف من خدي اليمين ومغرق رقبتي وطرف الفستان، وإزاز المراية متناثر على الأرض تحت رجلي زي الملح.. وأبويا واقف على بعد خطوتين، عروق إيده ناتعة وماسك العصاية الخشب الغليظة في إيده، وأمي في إيدها مقص خياطة كبير، وشهد أختي واقفة بطرحتي على شعرها، ملامحها متصلبة من المفاجأة!

​أبويا كان أول واحد استوعب وجود زين، وفي ثانية واحدة—بقدرة شيطانية على التلون—رمى العصاية من إيده على الأرض، ورسم على وشه قناع من الهلع المصطنع، وجرى في اتجاه زين وفرد إيديه وهو بيصرخ بنبرة تمثيلية رخيصة:

“زين بيه! ألف حمد وشكر لله إنك جيت في وقتك.. بنتي اتجننت يا زين بيه! ياسمين جالها لوثة عقلية وانهيار عصبي! أول ما قاست الفستان قعدت تصرخ وتقول ‘مش قادرة.. أنا خايفة من الجوازة دي’.. ومسكت المقص قطعت فستانها وكسرت المراية بإيديها وجرحت وشها عشان تبوظ الفرح! إحنا كنا بنحاول نكتفها وننقذها منك لله يا بنتي على الفضيحة دي!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *