خيـ.ـانه زوجي حكايات من الواقع

​وقف طارق على قدميه بصعوبة، وكان وجهه ملتصقاً بالأرض قبل قليل، وبدلته الفاخرة ممزقة ومغبرة. رفع عينيه الداميتين نحوي، ونظر إليّ برجاء مذل كسر كل جبروته:

“ليلى.. ليلى متعمليش فيا كده! أنا جوزك! 18 سنة عشرة يا ليلى! هتهون عليكي سمعتي وشيبتي؟! ارحميني عشان خاطر اللي كان بينا!”

​وقفت أمامه.. كنت أطول منه قامة في تلك اللحظة بأميال.

نظرت إلى عينيه بهدوء تام، ومسحت حبة غبار وهمية عن كتف بدلتي وقلت له كلمات محفورة بماء الذهب:

“العشرة يا طارق.. بيصونها الأصيل، مش الخسيس اللي بيدور على رخصه في الكنبة اللي ورا في عربيته! العشرة دي أنت اللي قتلتها يوم ما خططت تسيبني أتسجن وأم\وت في القهر عشان تهرب بفلوس أبويا مع سكرتيرتك!

القانون هياخد مجراه يا طارق.. والكرسي اللي كنت بتقولي اقعدي عليه في البيت عشان ترتاحي.. أنا قاعدة عليه دلوقتي في شركتي، وأنت اللي هتروح ترتاح.. بس ورا القضبان!”

​سحبه رجال الشرطة جراً خارج القاعة، يجر أذيال العار والخزي، بينما كانت الموظفون في الشركة بالكامل يقفون في الممرات يصفقون بحرارة، بعدما تخلصوا من طاغية كان يستعبدهم ويسرق حقوقهم لسنوات!

​بعد ساعتين فقط من تلك الملحمة..

عدت إلى شقتي بصحبة المستشار فاروق ومأمور تنفيذ الأحكام.

كانت حماتي “فوزية” جالسة تتناول طعام الغداء في راحة بال تامة، تنتظر عودة ابنها حاملاً الملايين كما وعدها.

​أول ما رأتني ومعي الشرطة والمحامي، وقفت متسائلة بفزع: “في إيه؟! إيه الدوشة دي؟! وفين طارق؟”

​ألقى المستشار فاروق أمر الطرد والتمكين القضائي على الطاولة أمامها، وقال بصوت حازم:

“ابنك طارق في الحجز في مباحث الأموال العامة بتهمة الاختلاس والتزوير وغسيل الأموال، وخلال ساعات هيتحول للنيابة.. والشقة دي ملكية خاصة لمدام ليلى الشناوي بعقد بيع قطعي من والدها مسجل برقم 1042، وحضرتك ملكيش أي صفة قانونية هنا. قدامك ربع ساعة تلمي هدومك وتفضلي برة!”

​حماتي سقطت على المقعد وشهقت شهقة م\وت، وجهها صار أزرق وبدأت تتلعثم:

“سجن؟! طارق في السجن؟! وأنا أترمي في الشارع؟! أنتي إيه يا شيخة، مبتحسيش؟! ملكيش أصل؟!”

​نظرت إليها بهدوء وقلت لها:

“الأصل يا طنط علمتهولي أمي وأبويا.. علموني مشيلش في قلبي غل، بس في نفس الوقت مسمحش لعقرب إنه يلدغني ويفضل عايش في جحري. أنتي كنتي عارفة كل حاجة.. كنتي عارفة خيانته لشيرين، وكنتي بتغطّي عليه وتسممي بدني كل يوم عشان أمل وأمشي وأسيبلك البيت والشركة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *