خيـ.ـانه زوجي حكايات من الواقع
سقطت الأوراق من يدي على حجري.
18 سنة.. ثمانية عشر عاماً من عمري!
كنت أتحمل بروده، أتحمل قسوته، أتحمل حماتي التي كانت تعاملني كخادمة في بيتي الذي بُني بمال والدي. كنت أقول “زوجي، رفيق كفاحي، غداً يلين قلبه حين يرتاح من ضغوط العمل”. كنت أتحمل تهميشه لي وطرده لي بالتدريج من مكتبي بحجة “أريدك أن ترتاحي”.. بينما كان يجهز لي حبل المشنقة، ويصنع لي زنزانة أبدية ليقضي على وجودي من الحياة!
في تلك اللحظة بالذات، انكسر داخلي آخر خيط من خيوط العاطفة والضعف. ماتت الزوجة الوفية المضحية، ووُلدت امرأة أخرى.. امرأة من فولاذ، تحركها عدالة الله وغريزة البقاء وشهامة أبيها التي تجري في دمائها.
رفعت رأسي إلى محمود، ولم أر في عيني دمعة واحدة. كانتا تشتعلان بلهيب حارق، وسألته:
“محمود.. اللاب توب بتاع شيرين معاك هنا؟”
رد بلهفة: “معايا.. وفي شنطة هدومي تحت السرير. وفيه كل الإيميلات المتبادلة بينها وبين طارق، وتسجيلات صوتية بينهم بيتفقوا فيها على تزوير توقيعك في مكتب المحامي الفاسد بتاعه، وبيتريقوا عليكي وبيقولوا إنك غبية ومبتفهميش غير في الطبيخ!”
وقفت على قدمي بصلابة هزت أركان الغرفة، ونظرت لمحمود وقلت:
“أنت راجل محترم يا محمود.. وشيرين وأمثالها ميعرفوش قيمة الرجولة ولا الأصول. لو عايز حقك وشرفك يرجعوا قدام الدنيا كلها، اسمع كلامي ونفذ اللي هقولهولك بالحرف الواحد.”
جلس محمود معتدلاً وعيناه تلمعان بأمل جديد: “أنا تحت أمرك يا مدام ليلى.. هدفي الوحيد إن الخونة دول ميفلتوش بفعلتهم!”
خرجت من المستشفى بخطوات مدروسة، ووجه جامد كالصخر.
أول اتصال أجريته كان بـ “المستشار فاروق التميمي”.. صديق والدي القديم، وواحد من أدهى محامي الأموال العامة في مصر، ورجل يعرف أصل الشركة منذ أن كانت بذرة في مكتب أبي.
التقيت به في مكتبه بعد نصف ساعة.
عندما وضع فاروق نظارته الطبية وقرأ الأوراق، واستمع للتسجيلات الصوتية المسحوبة من حاسوب شيرين، خبط بيده على مكتبه بغضب عارم:
“دي جري\مة خيانة أمانة عظمى، وتزوير في محررات رسمية وبنكية، واستيلاء على أموال شركات، وغسيل أموال وتسهيل استيلاء! طارق ده اتجنن؟! ده فخ منصوب ليكي بالمللي عشان تدخلي السجن وهو يهرب بالثروة!”