خيـ.ـانه زوجي حكايات من الواقع
سألته بصوت هادئ ومخيف في هدوئه:
“يا عمي فاروق.. إحنا معانا وقت قد إيه قبل ما الفاس تقع في الرأس؟”
نظر في أوراق البنك وقال بحسم:
“الساعة 10 الصبح بكرة.. طارق محدد ميعاد في مقر الشركة الرئيسي مع وفد البنك والمستثمرين والمحامي بتاعه، عشان يوقعوا على ملحق عقد القرض النهائي واستلام الشيك المصرفي وتحويله لحساب الشركة الوهمية. لو الشيك ده خرج من البنك، الفلوس هتتحول في ثواني برا مصر وساعتها استردادها هيبقى معركة دولية شبه مستحيلة!”
ابتسمت ابتسامة باردة شقت هدوء وجهي:
“مش هيخرج يا عم فاروق.. بكرة الصبح، الشيك مش هيخرج، بس طارق وشيرين هما اللي هيخرجوا.. متكلبشين!”
اتفقنا على خطة أمنية وقضائية محكمة.
فاروق توجه فوراً، ومعه تفويض مني وتوكيل عام بصفتي الشريك المؤسس وصاحبة الـ 51% من الأسهم الأصلية للشركة غير القابلة للعزل بحسب العقد الابتدائي لوالدي (وهي الورقة التي ظن طارق أنه أتلفها من سنوات، لكن أبي كان محتفظاً بنسخة مسجلة في الشهر العقاري لدى فاروق!)، وقدم بلاغاً عاجلاً للنائب العام ولإدارة مباحث الأموال العامة ومكافحة غسيل الأموال، مدعوماً بكافة الأدلة الرقمية والتسجيلات وشهادة محمود الموثقة بالصوت والصورة من المستشفى.
عدت إلى المنزل في تمام الساعة الثامنة مساءً.
كان البيت هادئاً، سوى من صوت التلفزيون الصاخب في غرفة المعيشة، ورائحة طعام نفاذة.
فتحت الباب ودخلت بخطى واثقة.
كان طارق يجلس على الأريكة، يرتدي ملابس مريحة، وبجواره والدته “الحاجة فوزية”، ممسكة بمسبحتها وتبتسم بنفاق.
أول ما رآني طارق، حاول أن يتصنع ملامح الإرهاق والصداع:
“كنتي فين يا ليلى لحد دلوقتي؟ التليفون بتاعك كان مقفول ليه؟ الواحد يرجع من شغله تعبان ميلاقيش لقمة دافية ولا كوباية شاي في بيته؟”
وحماتي قاطعت فوراً بصوتها المسموم المعتاد:
“شوفي قلة الأصل يا ابني! سايبة جوزها مهدود حيله في المكاتب والمشاريع، ونازلة تتسكع في الشوارع! والله يابني ما شفتلك يوم هنا معاها من يوم ما اتجوزتها.. البت دي واخدة راحتها على الآخر وناسية إن لولاك كانت فضلت عانس في بيت أبوها الميت!”
وقفت أمامهما في منتصف الصالة.. ونظرت إليهما طويلاً.