خيـ.ـانه زوجي حكايات من الواقع
جلست على المقعد المقابل وفتحت الظرف.
سحبت الأوراق الأولى.. وفي تلك اللحظة، شعرت وكأن الأرض تنشق لتبتلعني!
الأوراق لم تكن مجرد أوراق بنكية عادية..
الأولى: عقد تأسيس شركة وهمية لتجارة المقاولات والاستيراد مسجلة في منطقة حرة بدبي، باسم: “شيرين عبد العزيز”، وتملك فيها نسبة 90%، بينما الـ 10% الباقية مسجلة باسم وسيط مجهول!
الثانية: أوامر تحويل بنكية متتالية، مسحوبة من الحساب الجاري لشركتي أنا وطارق على مدار الأشهر الستة الماضية، بمبالغ تخطت الـ 35 مليون جنيه مصري، تم تحويلها بالكامل لحساب تلك الشركة الوهمية تحت بند ‘مصاريف توريدات استراتيجية لمشاريع مستقبلية’!
لكن الكارثة العظمى.. الطعنة المسمومة التي كادت توقف نبضات قلبي.. كانت في الورقة الثالثة والرابعة!
عقد قرض ائتماني ضخم بضمان أصول الشركة ومقرها الرئيسي وأرض المصنع القديم (أرض والدي رحمه الله)، بقيمة 40 مليون جنيه من أحد البنوك الخاصة!
وفي خانة “الضامن المتضامن والكفيل الشخصي”، كان اسمي مكتوباً بخط عريض: “ليلى عبد الرحمن الشناوي”.. وتحت اسمي، توقيع منسوب لي ومختوم بخاتمي القديم!
توقيعي مزور بالمللي!
والمصيبة الأبشع كانت مذكرة قانونية مرفقة بصيغة إقرار إفلاس وطلب حجز تنفيذي مستعجل، موجهة ضد شخصي أنا، يُفترض تقديمها للمحكمة الاقتصادية الأسبوع القادم في حالة تعثر سداد القسط الأول للقرض!
تصلبت عضلات وجهي، وتوقف الدم في عروقي وأنا أقرأ المذكرة.
محمود نظر إليّ وقال بنبرة ترتجف هولاً:
“فهمتي المخطط يا مدام ليلى؟! طارق مكانش بيخونك عشان نزوة عابرة.. طارق كان بيصفي الشركة من ورا ضهرك، وبيهرب السيولة لحساب شيرين برة مصر! وفي نفس الوقت، غرق الشركة وغرقك أنتي شخصياً في قرض بـ 40 مليون جنيه بتوقيع مزور ليكي!
الخطة كانت بسيطة وقاتلة: بكرة الصبح، طارق عنده ميعاد مع البنك والمستثمرين لتوقيع التنازل النهائي ونقل الأصول، وبعدها بيومين يسافر دبي بحجة ‘معرض تجاري’ ويلحق شيرين هناك، وتعلن الشركة إفلاسها، والبنك ينزل ينفذ عليكي أنتي بالحجز والتبديد، وتدخلي السجن بقية عمرك، ويتقفل وراكي الباب، بينما هما يعيشوا بالملايين اللي سرقوها من شقاكي وشقى أبوكي!”