بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع

​بصقت على الأرض بجوارها، ووقفت ونفضت بنطلوني باشمئزاز.

سحب رجال الشرطة عصام وريهام مكلبشين، يجرون أذيال العار في مدخل العمارة أمام أعين الجيران الذين استيقظوا على صوت الاقتحام ووقفوا يلعنونهما ويبصقون في وجوههما.

​بعد تلات شهور من التحقيقات الحابسة للأنفاس ومرافعات النيابة العامة التي هزت الرأي العام..

أصدرت محكمة جنايات الجيزة حكمها التاريخي العادل:

​إحالة أوراق ريهام أحمد السيد وعصام عبد الجليل الخربوطلي إلى فضيلة مفتي الديار المصرية تمهيداً لإعدامهما شنقاً، بعد ثبوت تهم الشروع في القتل العمد بالسم والترصد، وتزوير محررات رسمية، وتعريض حياة طفل للخطر المقترن بالتعذيب النفسي والجسدي.

​إسقاط الحضانة والولاية نهائياً وبأمر قضائي قطعي عن ريهام وعائلتها، وتثبيت الحضانة الكاملة للأب.

​أما عني أنا وياسين..

فقد بدأت حياتنا الحقيقية من جديد.

بعت تلك الشقة المشؤومة فوراً، فلم أكن أتحمل أن يرى ابني ذلك الباب أو تلك البلكونة التي شهدت عذابه، وانتقلنا إلى بيت مشمس وجميل محاط بحديقة خضراء بجوار بيت والدتي.

​عرضت ياسين على أخصائية نفسية ممتازة متخصصة في صدمات الطفولة، وظللت بجواره أشهراً لا أفارقه؛ أنام بجانبه، أحكي له القصص، آخذه في أحضاني كلما فزع من كابوس، وأؤكد له في كل لحظة أنه بطل، وأنه السبب الوحيد في إنقاذ حياة والده بعد الله عز وجل.

​ومع مرور الأيام، عادت الضحكة الصافية لتنير وجه ياسين الصغير، وزالت الكدمات من جسده، وبدأت ندوب روحه تلتئم بالحب النقي والأمان الحقيقي.

​ومن قلب تلك التجربة القاسية التي نجوت منها بأعجوبة من فم الموت، أترك هذه الدروس الخمسة القاطعة لكل أب وأم وكل إنسان يقرأ كلماتي:

​أنصتوا لأطفالكم.. فالأطفال لا يكذبون في الرعب:

أكبر خطأ يرتكبه الآباء هو الاستخفاف بكلمات أبنائهم واعتبار مخاوفهم مجرد “خيالات أطفال” أو محاولات للفت الانتباه. لو أنني تجاهلت رجفة ياسين أو كذّبته تلك الليلة، لكنت اليوم جثة مدفونة تحت التراب، ولكان ابني يتيماً معذباً في ملجأ. انظروا في أعين أطفالكم حين يتحدثون، واقرأوا ما وراء الكلمات، فالطفل هو أصدق رادار للحقيقة والشر.

​الحب لا يعني الغفلة والعمى:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *