بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع
ريهام شهقت شهقة رعب خرافية، رفعت السرنجة في إيدها وحاولت تهجم عليا زي المجنونة وهي بتصرخ بهستيريا:
«موت يا كريم!! مووووت!!»
بس قبل ما سن السرنجة يلمس هدومي بشبر واحد..
“بوووووم!!”
باب الشقة الخارجي طار من مكانه تحت ضربة عاتية من أقدام رجال العمليات الخاصة!
واقتحم المقدم حسام الشقة ومعه أربعة من ضباط المباحث المسلحين، والأسلحة موجهة لصدورهم:
«إثبت مكانك إنت وهي!! البوليس!!»
ضابط المباحث طار على ريهام، لوى ذراعها وطرحها على الأرض، وانتزع السرنجة من يدها وحطها في حرز بلاستيكي معقم، وقيد يديها بالكلبشات الحديدية خلف ظهرها، بينما ثبت ضابطان عصام على الأرض وداس أحدهم على رقبته بحذائه الميري وهو ينتحب كالفأر المبلول!
وقفت في منتصف الصالة.. أنفاسي متلاحقة، صدري بيعلو ويهبط، وعيني مثبتة على ريهام اللي كانت مرمية على السيراميك، شعرها منكوش في التراب، ووشها ملطخ بدموع الهزيمة والخزي.
حسام قرب مني وحط إيده على كتفي باعتزاز:
«كريم.. المعمل الجنائي أكد وجود مادة ‘الديجوكسين’ بجرعات سامة مميتة في عينة الشاي، والسرنجة دي كفيلة تبعتهم هما الاتنين لحبل المشنقة بتهمة الشروع في القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية تزوير وتعذيب طفل!»
ريهام رفعت راسها من على الأرض بصعوبة، بصتلي بعيون مليانة ذل وانكسار، وبدأت تزحف وهي مكلبشة وتترجاني بصوت متهدج:
«كريم.. سامحني يا كريم! عصام هو اللي ضحك عليا.. هو اللي وسوسلي ولعب في دماغي! أنا أم ابنك يا كريم.. متضيعنيش.. متسيبهمش يشنقوني عشان خاطر ياسين!»
نزلت على ركبتي قدامها..
نظرت في عينيها طويلاً.. مسحت كل ذكرى حب أو عشرة كانت بتربطني بيها في ثانية واحدة، وقولتلها بصوت بارد هادي، كان أشد فتكاً من الرصاص:
«أم ابني؟!
الأم الحقيقية يا ريهام.. هي اللي تدفي ضناها بدم قلبها.. مش اللي ترميه في بلكونة متلجة في عز طوبة وتهدده بالرمي لو نطق!
الأم الحقيقية هي اللي تصون شرف بيتها ولقمة عيش جوزها، مش اللي تدخل عشيقها في نص الليل يدس السم لأبوه عشان تسرق ورثه!
أنتي مش أم، ولا إنسانة.. أنتي حية رقطاء، ومكانك الطبيعي مش وسط البشر.. مكانك ورا القضبان السودا لحد ما حبل المشنقة يلتف حوالين رقبتك ويطهر الأرض من نجاستك!»