بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع
حطيت قدام حسام كيس العينة اللي فيها الشاي المسموم، وحطيت قدامه صورة التوكيل المزور، وحكيتله كل حرف قاله ياسين عن اللي شافه في البلكونة وعن كلام عصام.
حسام ضرب بإيده على الترابيزة بغضب حارق، وعروق جبهته برزت:
«أولاد الأفاعي! دي محاولة قتل عمد مع سبق الإصرار والترصد، وتزوير، وتعريض حياة طفل للخطر! العينة دي هتتحلل في المعمل الجنائي للطوارئ في نص ساعة وهطلعلك النتيجة فوراً.. بس إحنا مش هنقبض عليها وهي لوحدها يا كريم.. إحنا لازم نمسكهم هما الاتنين متلبسين بالجرم المشهود عشان القضية تتقفل بإعدام وميعرفوش يفلتوا منها بأي ثغرة قانونية!»
سألته وعيني بتطق شرار: «الخطة إيه يا حسام؟»
حسام قرب مني وهمس بالخطة اللي صاغها بدهاء أمني عالي:
«ريهام فاكرة إنك نايم دلوقتي في غيبوبة السم.. هترجع بيتك، وهنركب كاميرات وميكروفونات لاسلكية في أركان الصالة والأوضة.. وهتمثل إنك واقع في غيبوبة تامة على الكنبة.. وهي حتماً هتتصل بعصام الليلة عشان ييجي ينفذ المرحلة الأخيرة ويبصمك على التنازل ويديلك الجرعة القاضية.. وأول ما رجله تعتب الشقة ويطلع الحقنة أو الورق، القوة هتقتحم المكان!»
الساعة 11 بالليل..
شقتي كانت غارقة في ظلام دامس، ما عدا نور أصفر باهت جاي من أباجورة صغيرة في ركن الصالة.
أنا كنت ممدد على الكنبة، مغمض عيني، بتنفس بنَفَس تقيل ومتقطع زي أي إنسان متخدر وغارق في غيبوبة تسمم. تحت قميصي كان في مايك لاسلكي دقيق متصل بسيارة المباحث اللي كانت راكنة في الشارع تحت العمارة، وفي كاميرا ميكروسكوبية مزروعة في برواز صورة زفافنا اللي متعلق فوق شاشة التلفزيون!
ريهام كانت رايحة جاية في الصالة بتوتر، لابسة عباية سودا، وكل دقيقة تبص في ساعتها وتتلفت نحوي.
قربت مني، ضربتني بخفة على خدي مرتين:
«كريم؟.. كريم إنت سامعني؟»
متحركتش، ولا رمش عيني اتهز، وفضلت محافظ على تنفسي البطيء.
ابتسمت ريهام بشر مطلق، وطلعت موبايلها وفتحت الخط:
«ألو.. عصام؟ الجو جاهز تماماً.. كريم واخد جرعة مضاعفة ومش حاسس بالدنيا، غايب عن الوعي تماماً.. تعال بسرعة ومعاك علبة الحبر السري والورق، والسرنجة اللي قولت عليها عشان نخلص منه الليلة ونقفل الباب على الحكاية دي!»