بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع
قمت ودخلت الحمام، أخدت المج معايا في إيدي بحجة إني مش عايز أسيبه يبرد.
أول ما قفلت باب الحمام بالمفتاح، أخرجت من جيبي علبة صغيرة كانت معايا فيها قطن معقم، شفطت بيها شوية من الشاي وحطيتها في كيس بلاستيك صغير عشان التحليل الجنائي، ودلقت باقي المج في الحوض بالراحة، وفتحت المية عشان ميبقاش ليه أي أثر!
طلعت بعد خمس دقايق، والمج فاضي في إيدي، وشي باين عليه الإرهاق الشديد، وقولتلها بتمثيل متقن:
«الشاي كان طعمه جميل.. بس حاسس بتقل غير طبيعي في عيني يا ريهام.. هدخل أنام شوية.»
عينيها لمعت بفرحة شيطانية مقدرتش تخبيها:
«ادخل يا قلبي نام.. نام وارتاح خالص، وأنا هقعد مع ياسين أذاكرله.»
دخلت أوضة النوم، رقدت على السرير، وسبت الموبايل في وضع التسجيل الصوتي متخبي تحت المخدة، وطلعت موبايلي القديم اللي محدش يعرف رقمه من جيب البنطلون، وبعت رسالة واتساب لصاحب عمري وأخويا: المقدم حسام النمر، رئيس مباحث القسم.
كتبتله في الرسالة:
“حسام.. أنا بتعرض لمحاولة قتل بالسم البطيء من مراتي وعصام المحامي، وياسين في خطر.. جهز قوة واستناني في الكافيه اللي تحت بيتي بعد ربع ساعة بالضبط.. الموضوع حياة أو موت!”
استنيت ربع ساعة لحد ما اتأكدت إن ريهام دخلت المطبخ تغسل الأطباق ومشغلة المية.
اتسحبت بهدوء على أوضة ياسين، فتحت الباب، وشلته بين إيديا وهو لابس جاكت تقيل، ومسكت بوقه برفق عشان ميطلعش صوت.
خرجت بيه من باب الشقة كالشبح، ونزلت السلالم خطوة بخطوة من غير ما أركب الأسانسير.
أول ما وصلت الشارع، ركبت عربيتي وطرت على بيت والدتي في الحي المجاور.
دخلت على أمي، حطيت ياسين في حضنها وهو بيعيط ومرعوب، وقولت لأمي بصوت قاطع والدموع في عيني:
«أمي.. ياسين أمانة في رقبتك الليلة دي.. تقفلي الباب بالترباس والكالون، وتفصلي جرس الباب والتليفونات، ومترديش على مخلوق ولا تفتحي لحد لو حتى مين خبط.. أنا رايح أرد حق ابني وحقي!»
أمي اتخضت ومسكت في إيدي: «في إيه يا كريم يا بني؟! مالك ومال مراتك؟!»
«كل خير يا أمي.. ادعيلي، الليلة دي ليلة الحساب!»
نزلت وطرت على الكافيه، لقيت المقدم حسام قاعد مستنيني، ومعاه اتنين ظباط مباحث بلباس مدني.