بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع
الطرف التاني رد بصوت واضح لقطه المايك:
«أنا طالع على السلم أهو.. خمس دقايق وأكون عندك يا قلبي، والمليارات هتبقى في جيبنا الليلة!»
قفلت الخط، وراحت ناحية المطبخ.
وفي تلك الأثناء، قلبي كان بيغلي كالمراجل.. كان كل نفس بتنفسه بياخد حتة من صبري، بس ثبت زي الجبل عشان الضربة تكون قاصمة.
بعد تلات دقايق.. رن جرس الباب رنة واحدة خفيفة مكتومة.
جرت ريهام وفتحت الباب بالراحة.
دخل عصام!
لابس جاكت جلد أسود، ماسك في إيده شنطة مستندات جلدية، وشه كان مليان خبث وطمع قميء.
أول ما دخل، حضنها وقالها بفحيح وسخ:
«عاش يا ريهام.. شوفتي قولتلك الخطة مخرومة؟ المغفل ده كان فاكرك ملاك.. والواد ابن الكلب فين؟ مرمي في البلكونة برضه؟»
ردت ريهام بضحكة باردة تشبه فحيح الأفاعي:
«الواد نايم جوة في أوضته بعد ما طحنته علقة امبارح وخوفته ميتنفسش.. سيبك منه، المهم الشغل.. أهو مرمي على الكنبة زي الجثة!»
قرب عصام من الكنبة، وقف فوق راسي مباشرة.
طلع من جيبه حبارة سودا خاصة بالبصمات، وطلع ورقة التنازل عن المصنع والأطيان وشهادة التأمين، ومسك صباع إبهامي اليمين بكل جبروت:
«يلا يا بشمهندس.. بصم على موتك وشقاك بإيدك عشان نسفرك للمقابر وإحنا نسافر باريس!»
وعصام بيلف إيدي عشان يضغطها في الحبر، ريهام طلعت من شنطتها سرنجة طبية جاهزة فيها سائل شفاف وقالتله:
«بصمه الأول يا عصام، وبعدين اضربله حقنة البوتاسيوم دي في وريد رجله بين صوابعه.. الدكتور قالي ده بيعمل توقف فوري للقلب ومبيبانش في التشريح العادي إلا لو دققوا وهيقولوا جلطة مفاجئة من الإجهاد!»
عصام مسك إبهامي وكان على وشك يغمسه في الحبر..
وفي اللحظة دي بالذات..
انطبقت صوابعي الحديدية على معصم عصام بكل ما أوتيت من قوة وغضب السنين!
”طرااااااخ!!”
عصام صرخ صرخة رعب مكتومة، وعينيه جحظت من الصدمة وهو شايفني بفتح عيني وببصله بنظرة موت حمرا مفيهاش أي أثر للنعاس ولا للمرض!
وقفت على طولي كالمارد من على الكنبة، ولويت دراعه لورا في حركة خاطفة كسرت مفصل كتفه بطقطقة مسموعة: “طااااق!”
«اااااه!! إلحقيني يا ريهام!!» صرخ عصام وسقط على ركبه تحت رجلي من الألم، والورق والحبارة طاروا في الهوا وتناثروا على السجادة!