بابا متخليش ماما تقفل عليا البلكونه تاني… حكايات من الواقع

​دخلت المطبخ بخطوات ناعمة..

وأنا دخلت على أوضة المكتب بخطوات كالفهد.

​فتحت الدرج السري لمكتبي بالمفتاح الخاص.. شفت الكارثة التانية!

ملف أوراق ملكية المصنع الصغير اللي بملكه في أكتوبر، وعقود أرض العيلة في المنصورة، وشهادة بوليصة التأمين على الحياة بقيمة 10 مليون جنيه.. الملف مكنش في مكانه المضبوط، كان متزحزح ومفتوح!

ولما قلبت في الورق، لقيت ورقة تنازل عام وتوكيل رسمي بالبيع والشراء للنفس وللغير مسحوبة من على النت، ومكتوبة باسم شخص واحد:

“عصام عبد الجليل الخربوطلي”!

​الاسم ده رن في دماغي زي جرس إنذار!

عصام؟!

عصام ده ابن خالتها.. الراجل اللي دخلته بيتي على أساس إنه محامي العيلة، وإنه بيساعدنا نخلص تصاريح المصنع! الراجل اللي كانت ريهام دايماً تقولي عنه: “عصام ده زي أخويا يا كريم، ملوش غيرنا في البلد بعد ما أهله ماتوا!”

طلع هو العشيق، وشريك الجريمة، والشيطان اللي راسم الخطة معاها خطوة بخطوة!

​قربت من باب المطبخ بحذر شديد، ووقفت في زاوية ميتة في الطرقة.

بصيت من فتحة الباب الموارب..

شفت ريهام واقفة قدام الرخامة، ضهرها للباب.

فتحت برطمان التوابل البلاستيك الصغير، وطلعت من قاعه قطارة طبية إزاز صغيرة لونها بني غامق.. فتحت غطاها بإيد ثابتة، وحطت عشر نقط كاملين في مج الشاي اللي بتجهزه ليا، ورجعت خبت القطارة في نفس المكان، وقلبت الشاي بالمعلقة وهي بتدندن أغنية بهدوء مقزز!

​الدم غلى في نافوخي.. كنت على وشك أدخل المطبخ، أمسكها من شعرها وأدلق الشاي المغلي المسموم في حلقها، بس صوت عقلي صرخ فيا:

“لأ يا كريم! لو هجمت عليها دلوقتي هتكسر القطارة، وهتدعي إنك مجنون أو متبلي عليها، وعصام هيهرب، وحق ابنك وحقك هيضيع! اللعبة دي لازم تنتهي بضربة قاضية في قلب النيابة والكلبشات في إيديهم هما الاتنين!”

​رجعت قعدت على الكنبة في الصالة، وحطيت راسي بين إيديا كأني دايخ وتعبان.

خرجت ريهام شايلة الصينية، حطت المج قدامي وقعدت جنبي، حطت إيدها على كتفي بحنان زائف:

«اشرب يا حبيبي وهو سخن.. ده هيهدي أعصابك خالص ويخليك تنام نوم عميق.»

​بصيت للمج، وبصيت في عينيها.. وابتسمت:

«تسلم إيدك يا ريهام.. هشربه حالاً، بس هدخل الحمام أغسل وشي بمية ساقعة الأول عشان الصداع يفارقني.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *