ابني ل روماني مكرم
ابتسامة باهتة أوي اترسمت على وشه الأصفر، ومد إيده الصغيرة الضعيفة ناحية حمادة:
* “بابا؟ أنت جيت من السفر؟”
حمادة نزل على ركبه جنب السرير ومسك إيد أحمد وباسها ميت مرة وهو بيبكي:
* “جيت يا قلب بابا… جيت ومش هسيبك تاني أبدًا… مش هسيبك أبدًا يا أحمد.”
أحمد بصلي ودمعة نزلت من عينيه، وقالي بصوت واطي ومجهد:
* “يا ماما… أنا أسف إني كدبت عليكِ… خالو مصطفى قال لي السحر هيتفك لو سكتنا… بس رجلية لسه بتوجعني أوي…”
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة… “السحر”؟
بصيت لحمادة برعب، ورجعت بصيت لأحمد وقلتله بذهول:
* “سحر إيه يا أحمد؟ خالك قالك إيه بالظبط؟”
أحمد حرك رأسه بالراحة وقال بتلعثم وهو بيصارع النوم والبنج:
* “خالو قالي… إن الدودة دي مش من الورشة… قالي إن فيه حد عملنا سحر في البيت… وهو كان بيحاول يطلعه بالملقاط عشان… عشان يفك العمل اللي محطوط تحت سريري…”
الكون كله اتجمد تاني! الكلام اللي قاله أحمد غير مجرى القصة تماماً…
يعني موضوع ورشة الحرفيين والدبة المستوردة كان كدبة تانية غطى بيها مصطفى على الحقيقة؟ إيه السر الحقيقي المرعب اللي كان مستخبي تحت سرير أحمد؟ وليه مصطفى يدخّل فكرة “السحر والعمل” في رأس طفل عشان يبرر وجود طفيل قذر جوة جسمه؟
الحقيقة البشعة والسر اللي يهد العائلات… كان لسه مستنينا نكتشفه في البيت!
رجعت للبيت مع حمادة بعد ما حالة أحمد استقرت في العناية تحت الرعاية الطبية. كان الفجر بيبدأ يشق الضلمة، والشقة كانت ساحة حرب هادية… السكوت فيها يوجع أكتر من الصريخ.
دخلت أوضة أحمد وأنا ركبي بتخبط في بعضها، وحمادة ورايا ماسك كشاف الموبايل وشه شاحب زي الموتى. قربنا من السرير اللي نام عليه ابننا سنين وهو بيتألم في السر. حمادة وطي على الأرض ورفع المرتبة واللوح الخشبي بكل قوته، ووجّه الضوء للزاوية المظلمة تحت السرير.
اللي شفنا هناك خلانا نتسمر في مكاننا والدم يتجمد في عروقنا…
ما كانش فيه سحر ولا عمل ولا كلام من الخرافات دي. تحت السرير كان فيه صندوق بلاستيك شفاف مقفول بخرم صغير جداً، وجواه طبق بيئة زراعية بكتيرية مستوردة، ومحقن طبي مستعمل، وعلى جنب الصندوق برطمان زجاجي مكسور فيه نفس السائل اللي خرج من رجل أحمد، ومعاه كارت تحذيري أحمر مكتوب عليه بلغة أجنبية: “عينة تجريبية حية طفيلية – للعرض الطبي والمعملي فقط – شديدة الخطورة”.