ابني ل روماني مكرم
سيبته مطروح على الأرض وجريت على أوضة أحمد. فتحت النور فجأة، أحمد كان صاحي، قاعد على السرير، وشه أصفر زي الليمونة، وعينيه مليانة دموع ورعب. كان سامع كل كلمة دارت بيني وبين خاله برة.
قربت منه وخدته في حضني، حطيت رأسه في صدري وأنا بعيط وببوس كل شبر في وشه:
* “ليه يا أحمد؟ ليه يا قلب أمك تخبي عليا؟ ليه تسمع كلام خوالك وتستحمل العذاب ده كله؟”
أحمد مسك في جلابيتي بظوافر صغيرة بتترعش وقال وهو بينهنه:
* “خالو مصطفى قالي لو ماما عرفت، بابا هيزعل منها وهيطلقها ويرمينا في الشارع… وقالي إنه بيلعب معايا لعبة الشجعان، وإن الدودة دي شقية وعاوزين نطلعها لوحدنا من غير ما نعملوش مشكلة لماما…”
الكلام ينزل على قلبي زي مية المغلية. بصيت لمصطفى اللي كان واقف عند باب الأوضة زي الحرامي، عينيا كانت بتطلع نار.
* “أنت مش أخويا… أنت بني آدم مريض وخسيس! تضحك على طفل ست سنين وتهدده بأمه وعيلته عشان داري على خيبتك؟”
قمت وقفت، وبأقصى سرعة مسكت ملاية سرير وشيلت أحمد فيها، لفيته كويس عشان البرد، ومسكت شنطتي.
مصطفى قفل الباب بجسمه وهو بيصرخ:
* “أنتِ رايحة فين يا سعاد في الوقت ده؟ لو رحتي المستشفى الحكومي هيعملوا سين وجيم وهيطلبوا البوليس عشان الإهمال، ووزارة الصحة هتخش في الموضوع لأن الطفيل ده مش مصري وتعرفي السيناريو ده هيروح فين! استني لما نكلم دكتور خاص يجي لحد هنا!”
زقيته بكل قوتي في صدره لحد ما وقع على الكنبة:
* “أنت تقفل بقك خالص وماتنطقش ولا كلمة! البوليس، الصحة، الدنيا كلها تغور في 60 داهية قصاد صباع من رجل ابني! ابني بيموت وأنت خايف على سين وجيم؟ أوعى من وشي!”
فتحت باب الشقة ونزلت على السلم وأنا شايلة أحمد بين إيديا، الوجع كان مخليه يصرخ بصوت واطي مع كل خطوة على السلم. الشارع كان لسه فاضي والدنيا غبشة. طلعت أجري في شوارع شبرا الخيمة، مش شايفه قدامي غير وش ابني الدبلان، وصوت أنفاسه المجهدة.
ركبت أول عربية تكسي قابلتني، وقلت للسواق بصرخة هزت العربية:
* “على مستشفى القصر العيني الفرنساوي فوراً يا أسطى… بسرعة وحياة عيالك ابني بيموت في إيدي!”
السواق بص في المراية وشاف وش أحمد والأشياء اللي طالعة من رجله، داس بنزين بكل قوته. طول الطريق كنت ماسكة رجل أحمد، والمادة الصفرا بدأت تسيل بغزارة أكتر، والمنطقة المكلكعة بقت حامية زي الجمرة. أحمد بدأ يخرف ويهزي بكلام مش مفهوم: