كان ابني البالغ من العمر ست سنين بيعيط كل ما يقلع الشراب بعد ما يرجع من عند خاله، ويقولي: “رجلي بتولع نار من جوة يا أمي!”.. في الأول قلت يمكن حساسية من الكوتشي أو دلع عيال وشكوى معدية، بس لما لقيت كذا كوتشي وشراب مستخبيين جوة دولابه وفيهم بقع صفرا غريبة، أدركت إن ابني مخبي عني مصيبة بقاله كام يوم، وإن حالته بتسوق أكتر كل يوم. أنا ماليش في الدنيا دي غير ابني “أحمد”. أبوه مسافر شغال في الخليج من سنين طويلة، وعشان كده كبر وتربى كله بين إيديا في منطقة شبر الخيمة. حافظة وشة وشرباه، عارفة ملامحه لما يفرح. وصوته لما يزعل. وعارفة كويس أوي لما يكون مخبي عني حاجة. وعشان كده قلبي بدأ يأكلني لما لاحظت إنه بدأ يرجف ويعرج وهو ماشي في الشقة. في الأول ما حطيتش في بالي. كنت بسأله: “مالك يا حبيبي؟” يبتسم ويقولي: “مفيش يا ماما… رجلي بتوجعني شوية بس.” أصدقه.. وأقول لنفسي عادي، عيال صغيرة وبتجري طول النهار في الشارع. بس بعد كام يوم، بدأت ألاحظ إن الوجع مش بيجي غير في أوقات معينة. وكل ما أطنش، الموضوع يكبر. لحد ما انتبهت لتفصيلة وقفت شعر راسي. في كل مرة يشتكي فيها من الوجع، بتكون بعد ما يرجع من عند خاله “مصطفى”. ومصطفى ده أخويا الصغير، حبيب قلبي، وكان ميت في أحمد من يوم ما اتولد. يشتري له شيبسي وحاجة حلوة كل ما يجيلنا، ويقعد يلعب معاه بالساعات. عشان كده عمر ما جه في بالي أربط بينه وبين اللي بيحصل. بس تكرار الموضوع خلاني أشك. وفي مرة سألت أحمد وش لوش عن اللي جرى لرجله. فتح بقه عشان يتكلم.. بس سكت فجأة. وبص لنواحي مصطفى.. وفضل باصلة كام ثانية كده.. كأنه بياخد منه الأذن أو بيسأله يقول إيه! ساعتها بس حسيت بتلج نزل على صدري. ما فهمتش ليه طفل صغير يحتاج يبص لخاله قبل ما يرد على أمه في سؤال عادي! وفي ليلة، صحيت على صوت عياط مكتوم طالع من أوضة أحمد. جريت عليه، لقيته قاعد على السرير ماسك رجله والدموع مغرقة وشه. قلتله بخضة: “في إيه يا أحمد؟ مالك يا بني؟” قال وهو بيصرخ بصوت واطي: “رجلي بتولع يا أمي.. بتموتني!” قعدت جنبه فوراً ومسكت رجله أفحصها.. لقيت حتة مكلكعة صغيرة تحت الجلد، شبه الحباية كده بس مش باين إنها حوار كبير. قلت أهديه: “معلش يا حبيبي، بكره الصبح هناخد بعضنا ونطلع على الدكتور.” وهنا حصلت المفاجأة.. وشه جاب ألوان، وسحب رجله مني بفرعة. وقال وهو بيترعش: “لا يا ماما.. أرجوكي.. مش عاوز أروح للدكتور!” استغربت من الخوف اللي في عينيه وقلتله: “ليه بس يا أحمد؟” هز رأسه وسكت، ورفض ينطق بحرف. اليوم اللي بعده الوجع زاد، واللي بعده بقى أشد. وكل ما أجيب سيرة الدكتور يتوتر وينكمش في نفسه. ولاحظت حاجة تانية.. كل ما أفتح موضوع رجله، مصطفى وأحمد يسكتوا فجأة. وأحمد يغير الكلام أو يبص الناحية التانية. أما مصطفى.. فكان كل شوية يسألني بلهفة غريبة: “ها يا أختي؟ حجزتي عند الدكتور ولا لسه؟” كأن الموضوع شاغله أكتر مني! سألت مصطفى أخويا بصراحة: “هو أنت تعرف حاجة عن رجل أحمد يا مصطفى؟” بصلي ثواني وقالي: “لا.. هعرف منين يعني؟ بتسألي ليه؟” بس طريقته وارتباكه ما طمنونيش خالص.. حسيت إنه داري بحاجة ومش عاوز يقولها. وفي يوم بالليل وأنا بروق أوضة أحمد وهو في المدرسة.. فتحت درج الملايات القديم، لقيت كذا شراب قديم مستخبيين ورا خالص. طلعتهم واحد ورا التاني.. ودمي اتجمد في عروقي. الشرابات كلها كانت فيها بقع صفرا باهتة ومطبعة في نفس المكان! قفت متنحة للشرابات ومش فاهمة حاجة.. بس وجود البقع دي في كل الشرابات أكدلي إن الموضوع مش صدفة، وإن ابني مخبي مصيبة. استنيت لما نام بالليل، ودخلت الأوضة بحذر.. قعدت جنبه، وببطء شديد قلعت الشراب من رجله. وفي اللحظة اللي شفت فيها اللي كان مستخبي تحت الجلد بقاله أيام… حسيت إن روحي بتتسحب مني. اللي شفته ما كانش يخطر على بال بشر! وفجأة، كل تصرفاتهم الغريبة في الأيام اللي فاتت بقت مرعبة بجد. #الكاتب_رومانى_مكرم_ وبقى في سؤال واحد بياكل في عقلي طول الليل: إيه علاقة خاله مصطفى باللي بيحصل ده؟ وليه الاتنين متفقين يخبوا عليا السر ده؟ والحقيقة الكاملة… ما عرفتهاش غير تاني يوم الصبح. استجمعت قوتي بالعافية وأنا واقفة جنبه في الضلمة، إيدي كانت بتهتز وهي ماسكة كشاف الموبايل وموجهاه على رجل أحمد. البقعة المكلكعة اللي كانت امبارح مجرد حباية صغيرة تحت الجلد، النهاردة اتغيرت تماماً… الجلد حواليها كان مشدود وميل للأزرق الغامق، وفي نص الكلكعة دي كان فيه خرم صغير أوي، أد رأس الدبوس، بيفرز مادة صفرا لزجة هي نفس المادة اللي طبعت على الشرابات والمستخبية في الدولاب. بس المرعب مش المادة… المرعب إني لما قربت الكشاف أكتر، شفت حاجة بتتحرك حركة خفيفة جداً تحت الجلد! حاجة بيضا صغيرة بتبظ وتفط لجوة كل ما الضوء يلمسها! صرخت مكتومة وحطيت إيدي على بقي عشان ما أصحيهوش، الدم جمد في عروقي وأنا ببعد خطوتين لورا. يعني إيه حاجة عايشة جوة رجل ابني؟ وإزاي طفل عنده ست سنين يستحمل وجع زي ده ويكتمه في نفسه؟ والأهم من ده كله… إيه دخل مصطفى أخويا؟ طول الليل ما زقزقتش لي عين. قعدت على كرسي السفرة في الصالة، الكشاف في إيدي، والبقع الصفرا اللي على الشرابات قدامي على الترابيزة. أفكاري كانت بتطحن في بعضها… مصطفى أخويا الصغير، اللي بيعتبر أحمد ابنه، اللي بيجيبله اللعب والحاجة الحلوة، ليه يداري عليا حاجة ببشاعة دي؟ وليه كان كل شوية يسألني بلهفة: “حجزتي عند الدكتور ولا لسه؟” كأنه مستني حاجة تسقط من حساباتي، أو مستني الدكتور هو اللي يكتشف السر عشان يرفع الإحراج عن نفسه؟ أول ما الشمس بدأت تطلع وصوت آذان الفجر اختفى، سمعت حركة خفيفة برة الشقة. مصطفى كان بايت معانا بقاله يومين بحجة إنه بيساعدني في تصليح سباكة المطبخ. خرجت من الأوضة بالراحة، لقيته واقف في الصالة، لابس كوتشيه وطالع على طراف صوابعه كأنه بيهرب! أول ما شافني، اتقفز في مكانه، ووشه جاب ألوان الطيف. * “صباح الخير يا ختي… أنتِ صحيتي إزاي دلوقتي؟” قالها بصوت متوتر وهو بيحاول يداري كيس بلاستيك أسود كان ماسكه في إيده. قربت منه بخطوات بطيئة، وعيني ثابتة في عينيه: * “طالع فين يا مصطفى في العز ده؟ والإيه الكيس ده؟” ارتبك وبص للأرض، وحط الكيس ورا ظهره: * “ده… ده شوية زبالة أصلها كانت عاملة ريحة في المطبخ، قلت أرميها وأنا نازل أجيب فول وطعمية للفطار.” ما ادتلوش فرصة يفكر، مديت إيدي وشدت الكيس منه بقوة. حاول يمنعني، بس أنا كنت زي المجنونة. فتحت الكيس، ولقيت جواه مراهم غريبة، وعلبة دواء فاضية مكتوب عليها بلغة أجنبية مش فاهمة منها غير كلمة واحدة بالإنجليزي (Parasites)، ومعاهم ملقاط طبي متلوث بنفس المادة الصفرا! مسكت الملقاط والعلبة ورفعتهم في وشه وأنا بجأر بصوت مكتوم عشان أحمد ما يصحاش: * “إيه ده يا مصطفى؟ ابني فيه إيه؟ وأنت بتعمل في رجل أحمد إيه من ورانا؟ نططق بسرعة بدل ما ألم عليك المنطقة كلها أخليهم يأكلوك بأسنانهم!” مصطفى اتنفض ونزل على ركبه في الأرض، ومسك إيدي وهو بيبكي بانهيار غير طبيعي: * “والله العظيم ما كان قصدي يا سعاد! والله العظيم كنت فاكر الموضوع بسيط وهعديه من غير ما تعرفي… استريني الله يخليكي، أنا كنت هموت نفسي من الخوف عليه!” مسكته من ياقة قميصه وغرست ضوافري فيها: * “انطق يا مصطفى! رجل ابني فيها إيه؟ وإيه الحركة اللي تحت جلده دي؟” مسح دموعه بإيد بتترعش، وبدأ يتكلم وصوته بيدوب من الخوف والندم: * “من أسبوعين… لما خدت أحمد معايا الورشة في الحرفيين عشان أصلح عربية زبون… كان فيه دبة خشب قديمة مستوردة من إفريقيا جاية مع قطع غيار مستعملة. أحمد كان بيلعب حافي ورجليه عريانة، وجاتله ذبابة غريبة كده وقفت على رجله وقرصته. هو صرخ وقتها، وأنا حطيتله شوية بتادين وقولت بسيطة… بس بعد كم يوم، بدأ يشتكيلي إن رجله بتوجعه. لما شفتها، لقيت حباية غريبة، ولما دورت على النت وسألت واحد صاحبي دكتور بيطري شغال في المزارع… قالي إن دي بويضة دودة طفيلية بتدخل تحت الجلد وتكبر وتتغذى على الأنسجة!” لساني اتعقد، والكون كله دار بيا. مسكت في حرف الترابيزة عشان ما أقعش: * “دودة؟ ابني جوا رجله دودة بتأكله؟ وأنت تسكت يا مجرم؟ تسيب الطفل يتلوى كل الأيام دي وترشله مراهم وتسكت؟” مصطفى عيط بصوت أعلى وحط إيده على رأسه: * “أنا خفت من جوزك! خفت من أخوكي الكبير لما يعرف إني أهملت في الولد ووديته مكان خطر زي ده! وكمان لما سألت صاحبي الدكتور قالي إن الدودة دي لما بتكبر بتفرز مادة بتخدر المكان عشان كده الوجع بيجي ويروح، بس لو حاولت تطلعها غلط وماتت جوة الجلد… بتعمل مادة سمية ممكن تقطع الرجل كلها! عشان كده أنا اتخضيت ومسكت أحمد وترجيته ما يقولكيش، وقعدت كل يوم بالليل أحاول أحطله مخدر موضعي وأسحبها بالملقاط لما تطلع تتنفس… بس كل ما أقرب منها بغرزة الملقاط بتغرس جوة أكتر والولد يصرخ ومستحملش الوجع!” صرخت فيه وأنا بضربه في صدره بكل قوتي: * “يا مرارك يا سعاد! يا خراب بيتك يا سعاد! يعني أنت بقالك أيام بتجرب في رجل الولد ومشورك بالملقاط والتطفيش عشان خايف من كلام الناس وحمادة جوزي؟ حديت حيات ابني عشان خايف على منظرك؟” * “يا سعاد افهميني!” قاطعني وهو بيترعش: “أنا لما لقيت الموضوع خرج عن السيطرة، والمادة الصفرا بقت بتنزل بكثرة والجلد بيزرق، قلتلك حجزتي عند الدكتور ولا لسه عشان توديه أنتِ وكأنك أنتِ اللي اكتشفتيها فجأة، وما يقعش العتب عليا! أنا كنت خايف… خايف أوي يا سعاد!” سيبته مطروح على الأرض وجريت على أوضة أحمد. فتحت النور فجأة، أحمد كان صاحي، قاعد على السرير، وشه أصفر زي الليمونة، وعينيه مليانة دموع ورعب. كان سامع كل كلمة دارت بيني وبين خاله برة. قربت منه وخدته في حضني، حطيت رأسه في صدري وأنا بعيط وببوس كل شبر في وشه: * “ليه يا أحمد؟ ليه يا قلب أمك تخبي عليا؟ ليه تسمع كلام خوالك وتستحمل العذاب ده كله؟” أحمد مسك في جلابيتي بظوافر صغيرة بتترعش وقال وهو بينهنه: * “خالو مصطفى قالي لو ماما عرفت، بابا هيزعل منها وهيطلقها ويرمينا في الشارع… وقالي إنه بيلعب معايا لعبة الشجعان، وإن الدودة دي شقية وعاوزين نطلعها لوحدنا من غير ما نعملوش مشكلة لماما…” الكلام ينزل على قلبي زي مية المغلية. بصيت لمصطفى اللي كان واقف عند باب الأوضة زي الحرامي، عينيا كانت بتطلع نار. * “أنت مش أخويا… أنت بني آدم مريض وخسيس! تضحك على طفل ست سنين وتهدده بأمه وعيلته عشان داري على خيبتك؟” قمت وقفت، وبأقصى سرعة مسكت ملاية سرير وشيلت أحمد فيها، لفيته كويس عشان البرد، ومسكت شنطتي. مصطفى قفل الباب بجسمه وهو بيصرخ: * “أنتِ رايحة فين يا سعاد في الوقت ده؟ لو رحتي المستشفى الحكومي هيعملوا سين وجيم وهيطلبوا البوليس عشان الإهمال، ووزارة الصحة هتخش في الموضوع لأن الطفيل ده مش مصري وتعرفي السيناريو ده هيروح فين! استني لما نكلم دكتور خاص يجي لحد هنا!” زقيته بكل قوتي في صدره لحد ما وقع على الكنبة: * “أنت تقفل بقك خالص وماتنطقش ولا كلمة! البوليس، الصحة، الدنيا كلها تغور في 60 داهية قصاد صباع من رجل ابني! ابني بيموت وأنت خايف على سين وجيم؟ أوعى من وشي!” فتحت باب الشقة ونزلت على السلم وأنا شايلة أحمد بين إيديا، الوجع كان مخليه يصرخ بصوت واطي مع كل خطوة على السلم. الشارع كان لسه فاضي والدنيا غبشة. طلعت أجري في شوارع شبرا الخيمة، مش شايفه قدامي غير وش ابني الدبلان، وصوت أنفاسه المجهدة. ركبت أول عربية تكسي قابلتني، وقلت للسواق بصرخة هزت العربية: * “على مستشفى القصر العيني الفرنساوي فوراً يا أسطى… بسرعة وحياة عيالك ابني بيموت في إيدي!” السواق بص في المراية وشاف وش أحمد والأشياء اللي طالعة من رجله، داس بنزين بكل قوته. طول الطريق كنت ماسكة رجل أحمد، والمادة الصفرا بدأت تسيل بغزارة أكتر، والمنطقة المكلكعة بقت حامية زي الجمرة. أحمد بدأ يخرف ويهزي بكلام مش مفهوم: * “يا ماما… النمل الأبيض بياكل في العظم… خليهم يشيلوا الرجل يا ماما مش عاوزها…” دموعي كانت بتنزل على وشه، وأنا بدعي ربنا إنه يسترها وما يضيعش مني. وصلنا المستشفى، وجريت بيه على قسم الطوارئ. أول ما الدكاترة شافوا منظره والمنطقة الميتة في رجله، اتلموا حواليه فوراً. دكتور التجميل والجراحة بصلها واستغرب، وجاب عدسة مكبرة. أول ما بص بالعدسة، وشه اتغير تماماً، وبص للممرضة وقال بصوت شادد: * “اطلبي غرفة العمليات فوراً! وعايز تحليل عينات طفيلية عاجل… الحالة دي مش مجرد التهاب، الطفيل ده اخترق النسيج الخلوي وقريب جداً من الشريان الرئيسي للقدم!” ساعتها الممرضة سحبتني لورا عشان يجهزوا أحمد للعمليات، وقفت ورا الزجاج وأنا بشوفهم بيربطوا إيديه ورجليه وهو بيصرخ وينادي عليا: “يا ماما ما تسيبينيش! خليهم يرجعوا خالي مصطفى يسحبها!” وفي لحظة، وأنا واقفة مستنية بقلب محروق، تليفوني رن… كان رقم غريب. فتحت الخط بصوت مخنوق، أصل الصوت كان من الخليج… صوت جوزي “حمادة”! * “ألو يا سعاد… مصطفى أخوكي لسه مكلمني وبيعيط وبيقولي إن أحمد في المستشفى وإنك اتهجمتي عليه… في إيه يا سعاد؟ وأحمد ماله؟” هنا كل الطاقة اللي كانت جوايا انفجرت، ومبقاش قدامي غير إني أقول الحقيقة اللي هتقلب حياتنا كلنا رأس على عقب… تسمرت في مكاني وأنا ضاغطة على الموبايل بين إيديا لحد ما صوابعي أبيضت، صوت “حمادة” جوزي القادم من الغربة كان جاف وفيه نبرة اتهام وغضب، نبرة واحد اتصل بيه أخو مراته يلوّي الحقيقة ويستنجد بيه عشان يلبّسني أنا التهمة! أخدت نفس عميق ومخنوك، وصرخت في التليفون بصوت كان طالع من محيط وجعي وخوفي على ابني، صوت هز الطابق كله في المستشفى: * “أحمد بيموت يا حمادة! ابني في أوضة العمليات دلوقتي بيفتحوا رجله عشان يشيلوا دودة قذرة بتأكل في لحمه وعظمه بقالها أسبوعين! وأخوك مصطفى… أخوك اللي مأمنه على بيتك وولادك، هو اللي اتستر على المصيبة، وهو اللي ساب الولد ينزف وتفرز رجله صديد وسموم عشان خايف على منظره وقرفانه من خيبته!” السكوت حلّ على الناحية التانية من الخط لكام ثانية، سكوت صدمة مرعبة، قبل ما يرجع صوت حمادة وهو بيترعش ويتلعثم: * “دودة إيه؟ ومصطفى إيه؟ سعاد أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ مصطفى قالي إنك اتجننتي وضربتيه وخدي الولد وطلعتي تجري في الشوارع من غير سبب!” * “تعالى يا حمادة!” قلتها وأنا ببكي بانهيار: “اركب أول طيارة وتعالى شوف ابنك اللي كان خاله بيمشي على رجله ملقاط طبي متلوث عشان يداري إن الولد اتقرص في ورشة الحرفيين! تعال شوف خاله اللي هدد طفل عنده ست سنين وقاله إن أمه هتترفض وتترامى في الشارع لو فتح بقه! لو أحمد جراله حاجة أو رجله اتبرت يا حمادة… أنا مش هسامح حد، ولا هسيب أخوك طليق يمتع بحياته!” قفلت السكة في وشه من غير ما أستنى منه رد، وقعدت على الأرض قدام باب العمليات. الشباك الزجاجي الصغير كان مبينلي خيالات الدكاترة والممرضات وهم يتحركوا بسرعة وحركة إيديهم فوق رجل أحمد اللي كانت متغطية بملايات بيضا. كل شوية كان بيطلع شاش متلوث بالمادة الصفرا الغريبة، وكان فيه أجهزة بتصوّت أصوات متقطعة بتخلّي قلبي يقف مع كل نبرة. بعد ساعتين مروا عليا كأنهم ألف سنة، خرج الدكتور الرئيسي وهو بيقلع الجوانتي الطبي المليان دم ومواد غريبة. جافيت دموعي وقمت جريت عليه ومسكت في بالطوه: * “طمني يا دكتور! أرجوك قول إنه بخير… ابني أحمد حصله إيه؟” الدكتور مسح عرقه وبصلي بنظرة مليانة حسرة وشفقة، وقالي بصوت هادي عشان يمتص الصدمة: * “الحمد لله إحنا لحقناه في أخر لحظة يا مدام… الطفيل اللي كان جوة رجله مش دودة العادية، ده نوع خطير جداً اسمه (ذبابة التنعيم) أو الـ Dermatobia hominis، وده طفيل مش موجود في مصر أصلاً ومصنف كـ’مرض وافد’، بيبيض تحت الجلد وينمو بالتشعب في الأنسجة العضلية.” اتنهد الدكتور وكمل وهو بيوريني برطمان زجاجي فيه سائل شفاف وجواه حاجة بيضا مقرفة حجمها أطول من عقلة الصباع: * “الطفيل ده استأصلناه بالكامل، بس المشكلة الكبيرة مش في الطفيل نفسه… المشكلة في المحاولات العنيفة والبدائية اللي اتعملت عشان سحبه قبل ما ييجي هنا. اللي كان بيحاول يشيله بالملقاط غرس أجزاء منه جوة النسيج، والطفيل لما أحس بالخطر فرز كمية سموم وأحماض خلت جزء كبير من العضلة يحصلها ‘تنكُّر’ أو موت في الأنسجة.” حطيت إيدي على قلبي وسألته بصوت مرعوب: * “يعني إيه يا دكتور؟ رجله هتمشي تاني؟ هيمشي على رجليه زي الأول؟” * “إحنا نظفنا المكان وعملنا استئصال للأنسجة الميتة…” رد الدكتور بثقل: “بس الأنسجة المحيطة بالشريان تضررت، وأحمد هيحتاج مرحلة علاج طويلة جداً، وعملية ترقيع جلدي وثقافي، وما أقدرش أضمنلك دلوقتي هل هيرجع يعرج ولا الحركة هتتأثر بشكل دائم… ده غير إن المادة السمية سابت أثر في دمه ولازم يفضل تحت ملاحظة مشددة لمدة 48 ساعة عشان نضمن إن السموم ما وصلتش للكلى.” في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتظلم في عيني. أحمد… طفلي الجميل اللي كان بيجري ويرقص في الشقة، ممكن يعرج بقية حياته بسبب جبن وخوف أخويا! دخلوه غرفة العناية المركزة المتوسطة، كان غايب عن الوعي تحت تأثير البنج، وشه أبيض كالملاية، ورجله ملفوفة برباط ضاغط ضخم متوصل بوصلات وشفاطات طبية. قعدت جنبه، مسكت إيده الصغيرة الباردة وبقيت أبوسها وأستسمحه إنه يسامحني لأني ما انتبهتش من أول يوم. وفجأة، سمعت دبة خطوات سريعة وصوت زعيق برة في الطابق. فتحت باب الأوضة بالراحة وخرجت… لقيت مصطفى أخويا داخل يجري وفي وشه علامات الخوف، ومعاه أمي (جدة أحمد) وهي بتصرخ وتبكي. أول ما مصطفى شافني، قرب وهو بيحاول يعمل نفسه متأثر ومصدوم: * “سعاد! عمل إيه أحمد؟ الدكتور قال إيه؟ والله العظيم أنا كنت…” ما خليتوش يكمل كلامه… رفعت إيدي وضربته بلمسة بكل قوتي على وشه، ضربة رنت في الصالة كلها وقوّمت الأمن اللي كان واقف. * “أنت مالكش عين تيجي هنا؟” صرخت فيه وأنا بجيب آخري: “الدكتور قال الأنسجة اتدمرت! ورجل الولد ممكن تتدمر طول عمره بسبب الملقاط والقرف اللي كنت بتعمله فيه! أنت مجرم يا مصطفى… مجرم وخاين!” أمي دخلت بيني وبينه وهي بتعيط وتلطم على خدودها: * “حرام عليكِ يا سعاد! ده أخوكي الصغير وحبيبك! هو كان قصده يستغفلكم ولا كان خايف؟ الولد غلطان بس جلّ من لا يسهو، أستري على أخوكي عشان خاطر أبوه المتوفي، ما توديش أخوكي في داهية!” بصيت لأمي باستنكار وشعور بالخيانة لا يقل عن خيانة مصطفى: * “تستر عليه؟ يتدمر مستقبلي وابني يضيع وأستر عليه عشان خايف على زعل الناس؟” وفي وسط الزعيق والصريخ ده، قرب مننا دكتور العناية ومعه رجلين ببدل رسمية، وبصلي وقالي: * ” مدام سعاد؟ إحنا بلغنا إدارة المستشفى، ونظراً لأن الحالة بتشمل إصابة بطفيل غريب ووافد وتأذى بأساليب جراحية غير مصرحة في البيت أدت لتسمم نسيجي… فيه لجنة من وزارة الصحة وضابط من الشؤون الجنائية موجودين تحت ولازم يحرروا محضر ويسمعوا الأقوال لمعرفة مصدر الطفيل ومين اللي قام بالتدخل الطبي البدائي ده.” مصطفى أول ما سمع كلمة “الشؤون الجنائية” و”محضر”، ركبه خبطت في بعضها وبص لأمي برعب، وحاول يتراجع لورا ناحية السلالم عشان يهرب. لكن قبل ما يخطو خطوة واحدة، اتفتح باب الأسانسير… وخرج منه “حمادة” جوزي، اللي كان حاجز على أول طيارة وجاي من المطار مباشرة لسه بشنطة سفره في إيده، وعينيه أحمر من الدم والغل! بص حمادة لمصطفى واقف عند السلم، وبصلي وأنا واقفة بدموعي قدام أطباء الشؤون الجنائية… وتجمّدت الحركة في الممر كله، وكأن الزمن وقف مستني الانفجار اللي جاي… الزمن اتجمّد في ممر المستشفى الكئيب. نبرة أجهزة القياس الطبي المنتظمة جوة العناية كانت الصوت الوحيد اللي بيخترق الصمت الرهيب، قصاد النظرات المرعبة اللي كانت بتطلع من عينين “حمادة” جوزي. كان واقف عند باب الأسانسير، هدوم السفر عليه ودقنه خفيفة من تعب الطريق، وعينيه مثبتة على مصطفى أخويا اللي كان واقف زي الشبح على أول درجة من درجات سلم الطوارئ، وجسمه كله بيترعش. حمادة ساب شنطة السفر تقع من إيده على الأرض بصوت دبدبة مكتومة. مشي خطوات بطيئة وثقيلة ناحية مصطفى… كل خطوة كانت كأنها عاصفة بتتقرب. مصطفى رفع إيديه الاثنين بفزع وجرّي لورا خطوة: * “حمادة… استهدى بالله يا أبو أحمد… والله العظيم الموضوع فهموهولك غلط… أنا…” ما لحقش يكمل كلمته. حمادة هجم عليه زي الوحش الجريح، مسكه من ياقة قميصه وهزه بكل قوته وهو بيدبه في حيطة الممر: * “فهموهولي غلط؟ ابن ست سنين رجله بتأكله وتتعفن بعاهة مستديمة وأنت خايف على نفسك يا واطي؟ يلعن أبوه الخوف اللي يخليك تدبح طفل وتكتم أنفاسه عشان تداري على خيبتك!” أمي صرخت ولطمت على وشها وجريت تحجز بينهم وهي بتترجى حمادة: * “عشان خاطري يا حمادة! بلاش يا بني في المستشفى… سيبه وأنا هضربه بنفسي، بس ما تضيعش نفسك وتضيع البيت!” حمادة زق مصطفى في الأرض بقوة خلت جسمه يصطدم بالبلاط، وبص لأمي بنظرة كسرت كل بقايا الاحترام: * “يا حجة… أنتِ ابنك ده مش راجل! أنتِ ابنك ده مجرم! واللي يداري على مجرم يبقى شريك معاه في الجريمة! أحمد ابني وحيدي… لو رجله جرالها حاجة، قسمًا بالله ما هيرحمه حد من إيدي!” في اللحظة دي، حراس الأمن ورجال الشرطة اللي كانوا جايين مع لجنة وزارة الصحة اتدخلوا ومسكوا حمادة بالعافية، وحجزوا بينه وبين مصطفى اللي كان قاعد على الأرض بينزف من شفته وبيعيط بهستيريا. ظابط المباحث قرب مننا بنظرة حازمة وبص لمصطفى وهو بيمسكه من إيده ويقوّمه: * “أنت بقى مصطفى؟ أنت اللي قمت بالتطهير والتدخل الطبي الجراحي غير المصرح به للطفل؟” مصطفى بص للظابط برعب وهز رأسه بالنفي وهو بيتعلثم: * “لا يا باشا… أنا بس… أنا كنت بساعده…” الظابط بص للتقرير الطبي اللي في إيده وقاله بصوت صارم: * “المساعدة دي أدت لتلف نسجي حاد وتسمم طفيلي كان هيودي بحياة طفل. أنت مطلوب معانا في القسم فورًا لتحرير محضر بالإهمال الجسيم والإضرار العمدي بصحة طفل وتضليل العدالة.” أمي صرخت ونزلت على ركبها قدام الظابط تبكي وتترجاه، بس الظابط كلّف أمين شرطة ياخد مصطفى ويقبض عليه فوراً. مصطفى وهو بيتسحب بالكلبشات، بصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال بصوت مخنوق: * “سامحيني يا سعاد… والله كنت بحبه… والله ما كنت أقصد أؤذيه…” ما قدرتوش أرد عليه ولا أبصله حتى. درت وشي ناحية أوضة العناية المركزة، وجسمي كله بيهتز من البكاء والتعب. حمادة قرب مني بخطوات مكسورة. أول مرة أشوف راجل بطوله وهيبته بالكسرة دي. مسك إيدي الاثنين وحط رأسه على كتفي وبدأ يعيط بصوت مكتوم زي الأطفال: * “سامحيني يا سعاد… أنا اللي سبتكم وسافرت… أنا اللي سبت ابننا للغربة والناس تاكل في لحمه… أنا السبب في كل اللي حصل ده…” حطيت إيدي على رأسه وقلتله بصوت حزين ومجهد: * “المهم أحمد دلوقتي يا حمادة… المهم ابننا يقوم بالسلامة.” دخلنا سوا بالرداء الطبي العازل لأوضة العناية. أحمد كان بدأ يفوق تدريجيًا من أثر البنج. فتح عينيه الصغيرتين ببطء شديد، وبص حواليه بتشتت، لحد ما وقعت عينيه عليا وعلى أبوه واقفين جنبه. ابتسامة باهتة أوي اترسمت على وشه الأصفر، ومد إيده الصغيرة الضعيفة ناحية حمادة: * “بابا؟ أنت جيت من السفر؟” حمادة نزل على ركبه جنب السرير ومسك إيد أحمد وباسها ميت مرة وهو بيبكي: * “جيت يا قلب بابا… جيت ومش هسيبك تاني أبدًا… مش هسيبك أبدًا يا أحمد.” أحمد بصلي ودمعة نزلت من عينيه، وقالي بصوت واطي ومجهد: * “يا ماما… أنا أسف إني كدبت عليكِ… خالو مصطفى قال لي السحر هيتفك لو سكتنا… بس رجلية لسه بتوجعني أوي…” الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة… “السحر”؟ بصيت لحمادة برعب، ورجعت بصيت لأحمد وقلتله بذهول: * “سحر إيه يا أحمد؟ خالك قالك إيه بالظبط؟” أحمد حرك رأسه بالراحة وقال بتلعثم وهو بيصارع النوم والبنج: * “خالو قالي… إن الدودة دي مش من الورشة… قالي إن فيه حد عملنا سحر في البيت… وهو كان بيحاول يطلعه بالملقاط عشان… عشان يفك العمل اللي محطوط تحت سريري…” الكون كله اتجمد تاني! الكلام اللي قاله أحمد غير مجرى القصة تماماً… يعني موضوع ورشة الحرفيين والدبة المستوردة كان كدبة تانية غطى بيها مصطفى على الحقيقة؟ إيه السر الحقيقي المرعب اللي كان مستخبي تحت سرير أحمد؟ وليه مصطفى يدخّل فكرة “السحر والعمل” في رأس طفل عشان يبرر وجود طفيل قذر جوة جسمه؟ الحقيقة البشعة والسر اللي يهد العائلات… كان لسه مستنينا نكتشفه في البيت! رجعت للبيت مع حمادة بعد ما حالة أحمد استقرت في العناية تحت الرعاية الطبية. كان الفجر بيبدأ يشق الضلمة، والشقة كانت ساحة حرب هادية… السكوت فيها يوجع أكتر من الصريخ. دخلت أوضة أحمد وأنا ركبي بتخبط في بعضها، وحمادة ورايا ماسك كشاف الموبايل وشه شاحب زي الموتى. قربنا من السرير اللي نام عليه ابننا سنين وهو بيتألم في السر. حمادة وطي على الأرض ورفع المرتبة واللوح الخشبي بكل قوته، ووجّه الضوء للزاوية المظلمة تحت السرير. اللي شفنا هناك خلانا نتسمر في مكاننا والدم يتجمد في عروقنا… ما كانش فيه سحر ولا عمل ولا كلام من الخرافات دي. تحت السرير كان فيه صندوق بلاستيك شفاف مقفول بخرم صغير جداً، وجواه طبق بيئة زراعية بكتيرية مستوردة، ومحقن طبي مستعمل، وعلى جنب الصندوق برطمان زجاجي مكسور فيه نفس السائل اللي خرج من رجل أحمد، ومعاه كارت تحذيري أحمر مكتوب عليه بلغة أجنبية: “عينة تجريبية حية طفيلية – للعرض الطبي والمعملي فقط – شديدة الخطورة”. في اللحظة دي، الفازة كلها اتجمعت في عقلي زي الكابوس… مصطفى أخويا، اللي كان شغال فني معمل في شركة أدوية وتجارب مستوردة قبل ما يسيبها ويفتح ورشة الحرفيين، ما جابش الطفيل بالصدفة من الورشة! مصطفى سرق العينة دي من الشركة القديمة عشان يبيعها لوسيط في السوق السوداء للأبحاث الطبية بفلوس كتيرة، وحط الصندوق تحت سرير أحمد عشان يداريه في أكتر مكان أمان ومحدش يشك فيه! بس الصندوق اتكسر منه بالخطأ وهو بيحركه في غيبة مننا، والطفيل الملعون خرج واستقر في رجل أحمد وهو نايم! ومصطفى لما اكتشف الجريمة المرعبة دي، بدل ما يعترف وينقذ روح طفل، فضّل يلعب دور الطبيب البدائي بالملقاط والمراهم ويضحك على عقل الولد بحدوتة “السحر والعمل” ويهدده، عشان بس يغطي على سرقته وجريمته اللي كانت هتودي بحياة أحمد أو تقطع رجله! دموع حمادة نزلت بس المرة دي كانت دموع نار وغل. مسك الصندوق بالقفازات وطلب الظابط فوراً، وقدمنا الدليل القاطع للمباحث. بعد شهرين كاملين من التحقيقات والعذاب… المحكمة أصدرت حكمها الرادع على مصطفى بالسجن المشدد 15 سنة بتهم السرقة الطبية، والإضرار العمدي والتعذيب لطفل، وتضليل العدالة. أمي قعدت في بيتها مكسورة العين والقلب، تبكي على إبنها اللائيم اللي دمر نفسه ودمر العيلة بعجرفته وطمعه. أما أحمد… فحبيبي ربنا كتبله عمر جديد. بعد عمليتين ترقيع وجلسات علاج طبيعي مكثفة، بدأ يخطو خطواته الأولى تاني على رجليه. صحيح بيمشي بعرجة خفيفة هتفضل تفكرنا بالكابوس ده، بس بيضحك وبيجري في حضني من تاني. وحمادة صفى شغله في الخليج ورجع استقر معانا في مصر، لأن الفلوس عمرها ما كانت هتوضف ضنا طاع من بين إيدينا. الحكمة: الحقيقة الثابتة التي علمتها لي هذه الفاجعة هي أن الخوف والستر الكاذب على الخطأ لا يصنعان إلا الكوارث. حين نغطي على الجريمة أو الإهمال تحت مسمى “صلة الرحم” أو “خوفاً من كلام الناس”، فنحن لا نحمي أحداً، بل نمنح المجرم سلاحاً أكبر ليستمر في تدمير أقرب الناس إليه. الحماية الحقيقية لا تكون بالصمت والمداراة، بل بالصراحة والعدل والمواجهة مهما كانت مؤلمة… فالجرح الذي تكتمه وتغطيه بالخوف، لا يبرأ أبداً، بل يتعفن ويثكل صاحبه.