ابني ل روماني مكرم

* “والله العظيم ما كان قصدي يا سعاد! والله العظيم كنت فاكر الموضوع بسيط وهعديه من غير ما تعرفي… استريني الله يخليكي، أنا كنت هموت نفسي من الخوف عليه!”

مسكته من ياقة قميصه وغرست ضوافري فيها:

* “انطق يا مصطفى! رجل ابني فيها إيه؟ وإيه الحركة اللي تحت جلده دي؟”

مسح دموعه بإيد بتترعش، وبدأ يتكلم وصوته بيدوب من الخوف والندم:

* “من أسبوعين… لما خدت أحمد معايا الورشة في الحرفيين عشان أصلح عربية زبون… كان فيه دبة خشب قديمة مستوردة من إفريقيا جاية مع قطع غيار مستعملة. أحمد كان بيلعب حافي ورجليه عريانة، وجاتله ذبابة غريبة كده وقفت على رجله وقرصته. هو صرخ وقتها، وأنا حطيتله شوية بتادين وقولت بسيطة… بس بعد كم يوم، بدأ يشتكيلي إن رجله بتوجعه. لما شفتها، لقيت حباية غريبة، ولما دورت على النت وسألت واحد صاحبي دكتور بيطري شغال في المزارع… قالي إن دي بويضة دودة طفيلية بتدخل تحت الجلد وتكبر وتتغذى على الأنسجة!”

لساني اتعقد، والكون كله دار بيا. مسكت في حرف الترابيزة عشان ما أقعش:

* “دودة؟ ابني جوا رجله دودة بتأكله؟ وأنت تسكت يا مجرم؟ تسيب الطفل يتلوى كل الأيام دي وترشله مراهم وتسكت؟”

مصطفى عيط بصوت أعلى وحط إيده على رأسه:

* “أنا خفت من جوزك! خفت من أخوكي الكبير لما يعرف إني أهملت في الولد ووديته مكان خطر زي ده! وكمان لما سألت صاحبي الدكتور قالي إن الدودة دي لما بتكبر بتفرز مادة بتخدر المكان عشان كده الوجع بيجي ويروح، بس لو حاولت تطلعها غلط وماتت جوة الجلد… بتعمل مادة سمية ممكن تقطع الرجل كلها! عشان كده أنا اتخضيت ومسكت أحمد وترجيته ما يقولكيش، وقعدت كل يوم بالليل أحاول أحطله مخدر موضعي وأسحبها بالملقاط لما تطلع تتنفس… بس كل ما أقرب منها بغرزة الملقاط بتغرس جوة أكتر والولد يصرخ ومستحملش الوجع!”

صرخت فيه وأنا بضربه في صدره بكل قوتي:

* “يا مرارك يا سعاد! يا خراب بيتك يا سعاد! يعني أنت بقالك أيام بتجرب في رجل الولد ومشورك بالملقاط والتطفيش عشان خايف من كلام الناس وحمادة جوزي؟ حديت حيات ابني عشان خايف على منظرك؟”

* “يا سعاد افهميني!” قاطعني وهو بيترعش: “أنا لما لقيت الموضوع خرج عن السيطرة، والمادة الصفرا بقت بتنزل بكثرة والجلد بيزرق، قلتلك حجزتي عند الدكتور ولا لسه عشان توديه أنتِ وكأنك أنتِ اللي اكتشفتيها فجأة، وما يقعش العتب عليا! أنا كنت خايف… خايف أوي يا سعاد!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *