ابني ل روماني مكرم

حمادة زق مصطفى في الأرض بقوة خلت جسمه يصطدم بالبلاط، وبص لأمي بنظرة كسرت كل بقايا الاحترام:

* “يا حجة… أنتِ ابنك ده مش راجل! أنتِ ابنك ده مجرم! واللي يداري على مجرم يبقى شريك معاه في الجريمة! أحمد ابني وحيدي… لو رجله جرالها حاجة، قسمًا بالله ما هيرحمه حد من إيدي!”

في اللحظة دي، حراس الأمن ورجال الشرطة اللي كانوا جايين مع لجنة وزارة الصحة اتدخلوا ومسكوا حمادة بالعافية، وحجزوا بينه وبين مصطفى اللي كان قاعد على الأرض بينزف من شفته وبيعيط بهستيريا.

ظابط المباحث قرب مننا بنظرة حازمة وبص لمصطفى وهو بيمسكه من إيده ويقوّمه:

* “أنت بقى مصطفى؟ أنت اللي قمت بالتطهير والتدخل الطبي الجراحي غير المصرح به للطفل؟”

مصطفى بص للظابط برعب وهز رأسه بالنفي وهو بيتعلثم:

* “لا يا باشا… أنا بس… أنا كنت بساعده…”

الظابط بص للتقرير الطبي اللي في إيده وقاله بصوت صارم:

* “المساعدة دي أدت لتلف نسجي حاد وتسمم طفيلي كان هيودي بحياة طفل. أنت مطلوب معانا في القسم فورًا لتحرير محضر بالإهمال الجسيم والإضرار العمدي بصحة طفل وتضليل العدالة.”

أمي صرخت ونزلت على ركبها قدام الظابط تبكي وتترجاه، بس الظابط كلّف أمين شرطة ياخد مصطفى ويقبض عليه فوراً. مصطفى وهو بيتسحب بالكلبشات، بصلي بنظرة رجاء أخيرة وقال بصوت مخنوق:

* “سامحيني يا سعاد… والله كنت بحبه… والله ما كنت أقصد أؤذيه…”

ما قدرتوش أرد عليه ولا أبصله حتى. درت وشي ناحية أوضة العناية المركزة، وجسمي كله بيهتز من البكاء والتعب.

حمادة قرب مني بخطوات مكسورة. أول مرة أشوف راجل بطوله وهيبته بالكسرة دي. مسك إيدي الاثنين وحط رأسه على كتفي وبدأ يعيط بصوت مكتوم زي الأطفال:

* “سامحيني يا سعاد… أنا اللي سبتكم وسافرت… أنا اللي سبت ابننا للغربة والناس تاكل في لحمه… أنا السبب في كل اللي حصل ده…”

حطيت إيدي على رأسه وقلتله بصوت حزين ومجهد:

* “المهم أحمد دلوقتي يا حمادة… المهم ابننا يقوم بالسلامة.”

دخلنا سوا بالرداء الطبي العازل لأوضة العناية. أحمد كان بدأ يفوق تدريجيًا من أثر البنج. فتح عينيه الصغيرتين ببطء شديد، وبص حواليه بتشتت، لحد ما وقعت عينيه عليا وعلى أبوه واقفين جنبه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *