ابني ل روماني مكرم
* “يا ماما… النمل الأبيض بياكل في العظم… خليهم يشيلوا الرجل يا ماما مش عاوزها…”
دموعي كانت بتنزل على وشه، وأنا بدعي ربنا إنه يسترها وما يضيعش مني. وصلنا المستشفى، وجريت بيه على قسم الطوارئ. أول ما الدكاترة شافوا منظره والمنطقة الميتة في رجله، اتلموا حواليه فوراً. دكتور التجميل والجراحة بصلها واستغرب، وجاب عدسة مكبرة.
أول ما بص بالعدسة، وشه اتغير تماماً، وبص للممرضة وقال بصوت شادد:
* “اطلبي غرفة العمليات فوراً! وعايز تحليل عينات طفيلية عاجل… الحالة دي مش مجرد التهاب، الطفيل ده اخترق النسيج الخلوي وقريب جداً من الشريان الرئيسي للقدم!”
ساعتها الممرضة سحبتني لورا عشان يجهزوا أحمد للعمليات، وقفت ورا الزجاج وأنا بشوفهم بيربطوا إيديه ورجليه وهو بيصرخ وينادي عليا: “يا ماما ما تسيبينيش! خليهم يرجعوا خالي مصطفى يسحبها!”
وفي لحظة، وأنا واقفة مستنية بقلب محروق، تليفوني رن… كان رقم غريب. فتحت الخط بصوت مخنوق، أصل الصوت كان من الخليج… صوت جوزي “حمادة”!
* “ألو يا سعاد… مصطفى أخوكي لسه مكلمني وبيعيط وبيقولي إن أحمد في المستشفى وإنك اتهجمتي عليه… في إيه يا سعاد؟ وأحمد ماله؟”
هنا كل الطاقة اللي كانت جوايا انفجرت، ومبقاش قدامي غير إني أقول الحقيقة اللي هتقلب حياتنا كلنا رأس على عقب…
تسمرت في مكاني وأنا ضاغطة على الموبايل بين إيديا لحد ما صوابعي أبيضت، صوت “حمادة” جوزي القادم من الغربة كان جاف وفيه نبرة اتهام وغضب، نبرة واحد اتصل بيه أخو مراته يلوّي الحقيقة ويستنجد بيه عشان يلبّسني أنا التهمة!
أخدت نفس عميق ومخنوك، وصرخت في التليفون بصوت كان طالع من محيط وجعي وخوفي على ابني، صوت هز الطابق كله في المستشفى:
* “أحمد بيموت يا حمادة! ابني في أوضة العمليات دلوقتي بيفتحوا رجله عشان يشيلوا دودة قذرة بتأكل في لحمه وعظمه بقالها أسبوعين! وأخوك مصطفى… أخوك اللي مأمنه على بيتك وولادك، هو اللي اتستر على المصيبة، وهو اللي ساب الولد ينزف وتفرز رجله صديد وسموم عشان خايف على منظره وقرفانه من خيبته!”
السكوت حلّ على الناحية التانية من الخط لكام ثانية، سكوت صدمة مرعبة، قبل ما يرجع صوت حمادة وهو بيترعش ويتلعثم: