ابني ل روماني مكرم
* “دودة إيه؟ ومصطفى إيه؟ سعاد أنتِ بتتكلمي عن إيه؟ مصطفى قالي إنك اتجننتي وضربتيه وخدي الولد وطلعتي تجري في الشوارع من غير سبب!”
* “تعالى يا حمادة!” قلتها وأنا ببكي بانهيار: “اركب أول طيارة وتعالى شوف ابنك اللي كان خاله بيمشي على رجله ملقاط طبي متلوث عشان يداري إن الولد اتقرص في ورشة الحرفيين! تعال شوف خاله اللي هدد طفل عنده ست سنين وقاله إن أمه هتترفض وتترامى في الشارع لو فتح بقه! لو أحمد جراله حاجة أو رجله اتبرت يا حمادة… أنا مش هسامح حد، ولا هسيب أخوك طليق يمتع بحياته!”
قفلت السكة في وشه من غير ما أستنى منه رد، وقعدت على الأرض قدام باب العمليات. الشباك الزجاجي الصغير كان مبينلي خيالات الدكاترة والممرضات وهم يتحركوا بسرعة وحركة إيديهم فوق رجل أحمد اللي كانت متغطية بملايات بيضا. كل شوية كان بيطلع شاش متلوث بالمادة الصفرا الغريبة، وكان فيه أجهزة بتصوّت أصوات متقطعة بتخلّي قلبي يقف مع كل نبرة.
بعد ساعتين مروا عليا كأنهم ألف سنة، خرج الدكتور الرئيسي وهو بيقلع الجوانتي الطبي المليان دم ومواد غريبة. جافيت دموعي وقمت جريت عليه ومسكت في بالطوه:
* “طمني يا دكتور! أرجوك قول إنه بخير… ابني أحمد حصله إيه؟”
الدكتور مسح عرقه وبصلي بنظرة مليانة حسرة وشفقة، وقالي بصوت هادي عشان يمتص الصدمة:
* “الحمد لله إحنا لحقناه في أخر لحظة يا مدام… الطفيل اللي كان جوة رجله مش دودة العادية، ده نوع خطير جداً اسمه (ذبابة التنعيم) أو الـ Dermatobia hominis، وده طفيل مش موجود في مصر أصلاً ومصنف كـ’مرض وافد’، بيبيض تحت الجلد وينمو بالتشعب في الأنسجة العضلية.”
اتنهد الدكتور وكمل وهو بيوريني برطمان زجاجي فيه سائل شفاف وجواه حاجة بيضا مقرفة حجمها أطول من عقلة الصباع:
* “الطفيل ده استأصلناه بالكامل، بس المشكلة الكبيرة مش في الطفيل نفسه… المشكلة في المحاولات العنيفة والبدائية اللي اتعملت عشان سحبه قبل ما ييجي هنا. اللي كان بيحاول يشيله بالملقاط غرس أجزاء منه جوة النسيج، والطفيل لما أحس بالخطر فرز كمية سموم وأحماض خلت جزء كبير من العضلة يحصلها ‘تنكُّر’ أو موت في الأنسجة.”
حطيت إيدي على قلبي وسألته بصوت مرعوب: