ابني ل روماني مكرم
* ” مدام سعاد؟ إحنا بلغنا إدارة المستشفى، ونظراً لأن الحالة بتشمل إصابة بطفيل غريب ووافد وتأذى بأساليب جراحية غير مصرحة في البيت أدت لتسمم نسيجي… فيه لجنة من وزارة الصحة وضابط من الشؤون الجنائية موجودين تحت ولازم يحرروا محضر ويسمعوا الأقوال لمعرفة مصدر الطفيل ومين اللي قام بالتدخل الطبي البدائي ده.”
مصطفى أول ما سمع كلمة “الشؤون الجنائية” و”محضر”، ركبه خبطت في بعضها وبص لأمي برعب، وحاول يتراجع لورا ناحية السلالم عشان يهرب.
لكن قبل ما يخطو خطوة واحدة، اتفتح باب الأسانسير… وخرج منه “حمادة” جوزي، اللي كان حاجز على أول طيارة وجاي من المطار مباشرة لسه بشنطة سفره في إيده، وعينيه أحمر من الدم والغل!
بص حمادة لمصطفى واقف عند السلم، وبصلي وأنا واقفة بدموعي قدام أطباء الشؤون الجنائية… وتجمّدت الحركة في الممر كله، وكأن الزمن وقف مستني الانفجار اللي جاي…
الزمن اتجمّد في ممر المستشفى الكئيب. نبرة أجهزة القياس الطبي المنتظمة جوة العناية كانت الصوت الوحيد اللي بيخترق الصمت الرهيب، قصاد النظرات المرعبة اللي كانت بتطلع من عينين “حمادة” جوزي.
كان واقف عند باب الأسانسير، هدوم السفر عليه ودقنه خفيفة من تعب الطريق، وعينيه مثبتة على مصطفى أخويا اللي كان واقف زي الشبح على أول درجة من درجات سلم الطوارئ، وجسمه كله بيترعش.
حمادة ساب شنطة السفر تقع من إيده على الأرض بصوت دبدبة مكتومة. مشي خطوات بطيئة وثقيلة ناحية مصطفى… كل خطوة كانت كأنها عاصفة بتتقرب. مصطفى رفع إيديه الاثنين بفزع وجرّي لورا خطوة:
* “حمادة… استهدى بالله يا أبو أحمد… والله العظيم الموضوع فهموهولك غلط… أنا…”
ما لحقش يكمل كلمته. حمادة هجم عليه زي الوحش الجريح، مسكه من ياقة قميصه وهزه بكل قوته وهو بيدبه في حيطة الممر:
* “فهموهولي غلط؟ ابن ست سنين رجله بتأكله وتتعفن بعاهة مستديمة وأنت خايف على نفسك يا واطي؟ يلعن أبوه الخوف اللي يخليك تدبح طفل وتكتم أنفاسه عشان تداري على خيبتك!”
أمي صرخت ولطمت على وشها وجريت تحجز بينهم وهي بتترجى حمادة:
* “عشان خاطري يا حمادة! بلاش يا بني في المستشفى… سيبه وأنا هضربه بنفسي، بس ما تضيعش نفسك وتضيع البيت!”