ابني ل روماني مكرم

صرخت مكتومة وحطيت إيدي على بقي عشان ما أصحيهوش، الدم جمد في عروقي وأنا ببعد خطوتين لورا. يعني إيه حاجة عايشة جوة رجل ابني؟ وإزاي طفل عنده ست سنين يستحمل وجع زي ده ويكتمه في نفسه؟ والأهم من ده كله… إيه دخل مصطفى أخويا؟

طول الليل ما زقزقتش لي عين. قعدت على كرسي السفرة في الصالة، الكشاف في إيدي، والبقع الصفرا اللي على الشرابات قدامي على الترابيزة. أفكاري كانت بتطحن في بعضها… مصطفى أخويا الصغير، اللي بيعتبر أحمد ابنه، اللي بيجيبله اللعب والحاجة الحلوة، ليه يداري عليا حاجة ببشاعة دي؟ وليه كان كل شوية يسألني بلهفة: “حجزتي عند الدكتور ولا لسه؟” كأنه مستني حاجة تسقط من حساباتي، أو مستني الدكتور هو اللي يكتشف السر عشان يرفع الإحراج عن نفسه؟

أول ما الشمس بدأت تطلع وصوت آذان الفجر اختفى، سمعت حركة خفيفة برة الشقة. مصطفى كان بايت معانا بقاله يومين بحجة إنه بيساعدني في تصليح سباكة المطبخ. خرجت من الأوضة بالراحة، لقيته واقف في الصالة، لابس كوتشيه وطالع على طراف صوابعه كأنه بيهرب!

أول ما شافني، اتقفز في مكانه، ووشه جاب ألوان الطيف.

* “صباح الخير يا ختي… أنتِ صحيتي إزاي دلوقتي؟” قالها بصوت متوتر وهو بيحاول يداري كيس بلاستيك أسود كان ماسكه في إيده.

قربت منه بخطوات بطيئة، وعيني ثابتة في عينيه:

* “طالع فين يا مصطفى في العز ده؟ والإيه الكيس ده؟”

ارتبك وبص للأرض، وحط الكيس ورا ظهره:

* “ده… ده شوية زبالة أصلها كانت عاملة ريحة في المطبخ، قلت أرميها وأنا نازل أجيب فول وطعمية للفطار.”

ما ادتلوش فرصة يفكر، مديت إيدي وشدت الكيس منه بقوة. حاول يمنعني، بس أنا كنت زي المجنونة. فتحت الكيس، ولقيت جواه مراهم غريبة، وعلبة دواء فاضية مكتوب عليها بلغة أجنبية مش فاهمة منها غير كلمة واحدة بالإنجليزي (Parasites)، ومعاهم ملقاط طبي متلوث بنفس المادة الصفرا!

مسكت الملقاط والعلبة ورفعتهم في وشه وأنا بجأر بصوت مكتوم عشان أحمد ما يصحاش:

* “إيه ده يا مصطفى؟ ابني فيه إيه؟ وأنت بتعمل في رجل أحمد إيه من ورانا؟ نططق بسرعة بدل ما ألم عليك المنطقة كلها أخليهم يأكلوك بأسنانهم!”

مصطفى اتنفض ونزل على ركبه في الأرض، ومسك إيدي وهو بيبكي بانهيار غير طبيعي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *