ابني ل روماني مكرم

* “يعني إيه يا دكتور؟ رجله هتمشي تاني؟ هيمشي على رجليه زي الأول؟”

* “إحنا نظفنا المكان وعملنا استئصال للأنسجة الميتة…” رد الدكتور بثقل: “بس الأنسجة المحيطة بالشريان تضررت، وأحمد هيحتاج مرحلة علاج طويلة جداً، وعملية ترقيع جلدي وثقافي، وما أقدرش أضمنلك دلوقتي هل هيرجع يعرج ولا الحركة هتتأثر بشكل دائم… ده غير إن المادة السمية سابت أثر في دمه ولازم يفضل تحت ملاحظة مشددة لمدة 48 ساعة عشان نضمن إن السموم ما وصلتش للكلى.”

في اللحظة دي، حسيت الدنيا بتظلم في عيني. أحمد… طفلي الجميل اللي كان بيجري ويرقص في الشقة، ممكن يعرج بقية حياته بسبب جبن وخوف أخويا!

دخلوه غرفة العناية المركزة المتوسطة، كان غايب عن الوعي تحت تأثير البنج، وشه أبيض كالملاية، ورجله ملفوفة برباط ضاغط ضخم متوصل بوصلات وشفاطات طبية. قعدت جنبه، مسكت إيده الصغيرة الباردة وبقيت أبوسها وأستسمحه إنه يسامحني لأني ما انتبهتش من أول يوم.

وفجأة، سمعت دبة خطوات سريعة وصوت زعيق برة في الطابق. فتحت باب الأوضة بالراحة وخرجت… لقيت مصطفى أخويا داخل يجري وفي وشه علامات الخوف، ومعاه أمي (جدة أحمد) وهي بتصرخ وتبكي.

أول ما مصطفى شافني، قرب وهو بيحاول يعمل نفسه متأثر ومصدوم:

* “سعاد! عمل إيه أحمد؟ الدكتور قال إيه؟ والله العظيم أنا كنت…”

ما خليتوش يكمل كلامه… رفعت إيدي وضربته بلمسة بكل قوتي على وشه، ضربة رنت في الصالة كلها وقوّمت الأمن اللي كان واقف.

* “أنت مالكش عين تيجي هنا؟” صرخت فيه وأنا بجيب آخري: “الدكتور قال الأنسجة اتدمرت! ورجل الولد ممكن تتدمر طول عمره بسبب الملقاط والقرف اللي كنت بتعمله فيه! أنت مجرم يا مصطفى… مجرم وخاين!”

أمي دخلت بيني وبينه وهي بتعيط وتلطم على خدودها:

* “حرام عليكِ يا سعاد! ده أخوكي الصغير وحبيبك! هو كان قصده يستغفلكم ولا كان خايف؟ الولد غلطان بس جلّ من لا يسهو، أستري على أخوكي عشان خاطر أبوه المتوفي، ما توديش أخوكي في داهية!”

بصيت لأمي باستنكار وشعور بالخيانة لا يقل عن خيانة مصطفى:

* “تستر عليه؟ يتدمر مستقبلي وابني يضيع وأستر عليه عشان خايف على زعل الناس؟”

وفي وسط الزعيق والصريخ ده، قرب مننا دكتور العناية ومعه رجلين ببدل رسمية، وبصلي وقالي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *