ابني ل روماني مكرم

كان ابني البالغ من العمر ست سنين بيعيط كل ما يقلع الشراب بعد ما يرجع من عند خاله، ويقولي: “رجلي بتولع نار من جوة يا أمي!”.. في الأول قلت يمكن حساسية من الكوتشي أو دلع عيال وشكوى معدية، بس لما لقيت كذا كوتشي وشراب مستخبيين جوة دولابه وفيهم بقع صفرا غريبة،

أدركت إن ابني مخبي عني مصيبة بقاله كام يوم، وإن حالته بتسوق أكتر كل يوم.

أنا ماليش في الدنيا دي غير ابني “أحمد”.

أبوه مسافر شغال في الخليج من سنين طويلة، وعشان كده كبر وتربى كله بين إيديا في منطقة شبر الخيمة.

حافظة وشة وشرباه، عارفة ملامحه لما يفرح.

وصوته لما يزعل.

وعارفة كويس أوي لما يكون مخبي عني حاجة.

وعشان كده قلبي بدأ يأكلني لما لاحظت إنه بدأ يرجف ويعرج وهو ماشي في الشقة.

في الأول ما حطيتش في بالي.

كنت بسأله:

“مالك يا حبيبي؟”

يبتسم ويقولي:

“مفيش يا ماما… رجلي بتوجعني شوية بس.”

أصدقه.. وأقول لنفسي عادي، عيال صغيرة وبتجري طول النهار في الشارع.

بس بعد كام يوم، بدأت ألاحظ إن الوجع مش بيجي غير في أوقات معينة.

وكل ما أطنش، الموضوع يكبر.

لحد ما انتبهت لتفصيلة وقفت شعر راسي.

في كل مرة يشتكي فيها من الوجع، بتكون بعد ما يرجع من عند خاله “مصطفى”.

ومصطفى ده أخويا الصغير، حبيب قلبي، وكان ميت في أحمد من يوم ما اتولد.

يشتري له شيبسي وحاجة حلوة كل ما يجيلنا، ويقعد يلعب معاه بالساعات.

عشان كده عمر ما جه في بالي أربط بينه وبين اللي بيحصل.

بس تكرار الموضوع خلاني أشك.

وفي مرة سألت أحمد وش لوش عن اللي جرى لرجله.

فتح بقه عشان يتكلم.. بس سكت فجأة.

وبص لنواحي مصطفى.. وفضل باصلة كام ثانية كده.. كأنه بياخد منه الأذن أو بيسأله يقول إيه!

ساعتها بس حسيت بتلج نزل على صدري.

ما فهمتش ليه طفل صغير يحتاج يبص لخاله قبل ما يرد على أمه في سؤال عادي!

وفي ليلة، صحيت على صوت عياط مكتوم طالع من أوضة أحمد.

جريت عليه، لقيته قاعد على السرير ماسك رجله والدموع مغرقة وشه.

قلتله بخضة:

“في إيه يا أحمد؟ مالك يا بني؟”

قال وهو بيصرخ بصوت واطي:

“رجلي بتولع يا أمي.. بتموتني!”

قعدت جنبه فوراً ومسكت رجله أفحصها.. لقيت حتة مكلكعة صغيرة تحت الجلد، شبه الحباية كده بس مش باين إنها حوار كبير.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *