طبخت 7 كيلوا لحمه
سعاد اتدخلت فوراً وبصوت عالي عشان تشتت الانتباه:
— ورقة إيه وزفت إيه! إنتِ عاوزة تقلب الترابيزة عشان رميتي نعمة ربنا في الزبالة وكأنتِ وليّة مفترية؟! ابني هو صاحب البيت وهو اللي يقرر مين يقعد ومين يخرج!
أمي وقفت قدام سعاد وقالت لها بصوت صارم هزّ الأوضة:
— اسكتي خالص يا سعاد! ابنك مش صاحب البيت، وابنك عامل مصيبة لو عرفتها الشرطة مش هيرحموه!
السكوت ساد المطبخ والصالة في لحظة. أحمد قرب مني وبيحاول يسحب الورقة من إيدي وهو بيقول بصوت متلجلج:
— ندى… هاتي الورقة دي، دي حاجة خاصة بشغلي مالكيش دعوة بيها.
بعدت إيدي عنه وبصيت في الورقة. كانت توكيل عام رسمي باسمي، ومعه عقد بيع ابتدائي للشقة متمضي بفرز وتزوير واضح لقصة تنازل مني لأحمد عن الشقة بالكامل، ومعه إقرار بذمة مالية بمديونية وهمية عليّا لصالح أخته نجلاء!
عيني وسعت وأنا بقرا البنود. بصيت لأحمد وقلت بصوت مكتوم من الصدمة:
— إنت مزور توقيعي يا أحمد؟ إنت كنت بتخطط تاخد الشقة وتكتب عليّا ديون كمان لأختك؟!
سعاد بصت لأحمد بثقة وضحكت بقلة أدب:
— وأيوه ياختي! الشقة دي حق ابني! هو اللي اتجوزك وهو الراجل، وبدال ما الفلوس تروح لكي ولا لأهلك، نجلاء أولى بيها! إحنا بقالنا سنتين بنرتّب للأمر ده، وكان فاضل بس التوثيق الأخير في الشهر العقاري!
أحمد زعق في أمه:
— يا أمي سكتي خالص دلوقتي!
لكن الكلام كان خلاص اتقال. الحقيقة الكاملة وضحت قدامي زي الشمس. الأربع سنين اللي قضيتهم بأكل من الشغل وبدفع الأقساط وبستحمل الإهانات والبخل والتنازلات، كانوا مجرد فخ عشان يسحبوا الشقة مني ويدوها لنجلاء وأمها.
سعاد كانت بتاخد الأكل، والهدوم، وحتى اللحمة اللي تعبت فيها طول النهار، مش مجرد طمع عادي… دي كانت بتتصرف بعقلية إن البيت بيتها والأكل أكلها، وإن وجودي هنا مجرد مسألة وقت لحد ما يتمموا التزوير ويطردوني بالهدوم اللي عليّا.
مسكت موبايلي بهدوء شديد.
أحمد قرب مني بخوف وقال:
— ندى… اهدي، نتفاهم. أنا عملت كده عشان أمي وضعتني تحت ضغط، كانت عاوزة تؤمن مستحقات نجلاء بعد طلاقها، وأنا والله ما كنت هرميكي في الشارع…
بصيت له بمنتهى القرف وقلت:
— تتفاهم؟ التفاهم خلاص وقته انتهى.