طبخت 7 كيلوا لحمه

دموعي نزلت بغير إرادة مني، بس كانت دموع قهر وغضب مش ضعف. بصيت لأمي اللي كانت واقفة ومتابعة ملامح وشي، وبعدها بصيت لأوضة النوم اللي نايمة فيها ليان بتلعب بعروستها ومش فاهمة الحرب اللي دايرة عشانها.

قلت للمحامي بصوت محششر:

— المطلوب مني إيه دلوقتي يا أستاذ عصام؟ أنا مش هسيب بنتي… لو على جثتي مش هسيبهم ياخدوها ساعة واحدة.

— المطلوب منك دلوقتي حاجتين: أولاً، تطلعي فوراً على الطب الشرعي أو مستشفى حكومي رسمي معتمد عشان تعملي تقرير نفسي وبدني يثبت سلامتك القويمة، وده هيرد على شهادتهم المزوّرة في الشق الجنائي. ثانياً، مش عاوزك تقعدي في الشقة دي الكام يوم دول… سعاد ونجلاء ناويين يعملوا حيل تانية، وممكن يبعتوا ناس يعملوا شغب تحت العمارة عشان يثبتوا إن البيئة غير آمنة للطفلة.

قفلت مع المحامي وأنا حاسة إن الأرض بتدور بيا.

أمي مسكتني من كتفي وهزتني بقوة:

— جمدي يا ندى! دي مش وقت بكى ولا انهيار! إنتِ دافعتِ عن حقك في الشقة، ودافعتِ عن كرامتك، ودلوقتي المعركة بقت على بنتك. قومي أجمعي هدومك وهدوم البنت، هننزل فوراً ونروح بيتي في إمبابة.

— إمبابة؟ بس سعاد كانت بتتريق على بيتك وتقول “الست بتاعة إمبابة”!

أمي ابتسمت بمرارة وقالت:

— بيت إمبابة ده اللي أبوس إيد ربنا عليه، هو اللي سترنا وهو اللي هيربى فيه بنتك بعيد عن وساختهم. وخليهم هم يجوا هناك لو يجرؤوا!

في ظرف نص ساعة، كنا لمينا الشنط المهمة، الأوراق الرسمية كلها، شهادة ميلاد ليان، عقود الشقة، والشهادة المزوّرة اللي المحامي بعتلي صورتها. نزلت السلم وأنا ماسكة إيد ليان في إيد، وإيد أمي في الإيد التانية.

أول ما نزلنا الشارع، حسيت بعيون الناس بتبص علينا. العمارة كلها كانت بتتكلم عن اللي حصل الصبح. صاحب السوبر ماركت اللي تحت البيت، راجل كبير ومحترم يعرف أبويا الله يرحمه، قرب مني وقال بأسى:

— يا بنتي… أحمد جيه هنا من ساعة مع أمه، وكان بيكلم ناس في التليفون وبيقول إنه هيجيب حكم رؤية وياخد البنت بالشرطة لو ما تنازلتش. خدي بالك من نفسك ومن بنتِ، الناس دول ما عندهمش غالي.

مقالات ذات صلة

حكايات نور محمد
منذ 3 ساعات

طبخت ٧ كيلو ونص لحمة3
منذ 4 ساعات

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *