روايه انا لها عاشق بقلم نور محمد الحلقه الاولى
— بيت أبوك ديه أنا اللي بانيه طوبة طوبة بتعبي وشجاي، أبوك سابلك أرض بور وديون طالت الرجبة، وأنا اللي سددتها. بيت أبوك ديه يلم الرجالة، ميلمش العيال الخاينة اللي متصونش العِرض.
فارس جز على سنانه وصرخ:
— أنا ليا ورث في السرايا دي وفي الأراضي.. وهاخد حجي تالت ومتلت، وهبيع نصيبي للغريب عشان أكسر عينك يا دياب!
دياب ضحك بسخرية لاذعة، ضرب بعصايته على الأرض وقال:
— ورث؟ ورث إيه يابو ورث؟ إنت ناسي إن أبوك جبل ما يموت باعلي كل حاجة بيع وشرا عشان خابر زين إنك صايع وهتضيع شقاه على الرجاصلت؟ أنا اللي كنت بديك مصروفك يا فارس.. الأراضي والسرايا باسم دياب الهواري.. وكنت سايبك تبرطع فيهم بمزاجي.. بس دلوك، مفيش ليك عندي غير مليمين تاخدهم كل شهر عشان متمدش إيدك للناس وتفضحنا.
فارس عينيه وسعت بصدمة، مكنش مصدق إن دياب لسه ماسك كل الخيوط في إيده.
— إنت بتجول إيه؟ يعني أنا مليش حاجة إهنه؟ بتطردني عشان خاطر حتة بت يتيمة؟
دياب مسك فارس من ياقة جلابيته فجأة، وقربه منه لدرجة إن فارس شم ريحة الموت في أنفاس دياب:
— جيبت سيرتها على لسانك الزفر ديه تاني، هجطعهولك! غزل دي ستك وتاج راسك.. إنت رميت يمينك عليها، يعني مبجتلكش حاجة، لا هي تخصك ولا السرايا دي تخصك. غور من وشي دلوك، روح للغوازي بتوعك، ولم الدور عشان لو لمحت خيالك جريب من السرايا دي، هطخك عيارين أخلص الدنيا منيك.
زقه دياب بعنف، فارس رجع لورا وكاد يقع. بص لدياب بكره وغل ملوش حدود.
— ماشي يا دياب.. ماشي.. أنا هعرف إزاي أحرِج جلبك، وورحمة أبوي ما هسيبك تتهنى بيها!
لف فارس وخرج من البوابة، ودياب واقف مكانه، عينه بتتابعه لحد ما اختفى، وهو عارف إن فارس جبان، بس الجبان لما بيتزنق ممكن يغدر.
بليل، السرايا كانت هادية، النور خافت. دياب كان قاعد في مكتبه (المندرة)، بيراجع شوية أوراق وحسابات الأراضي اللي باظت في غيابه. الباب خبط بالراحة.
— ادخل.
قالها دياب وهو لسه باصص في الورق.
الباب اتفتح، ودخلت غزل. كانت لابسة إسدال أسود بيزيد ملامحها هدوء وحزن، وفي إيدها فنجان قهوة مظبوط زي ما دياب بيحبه دايماً. ريحة القهوة ملت المكان، وخلت دياب يرفع عينه بسرعة.