روايه انا لها عاشق بقلم نور محمد الحلقه الاولى
وقفت قدامه، وبصوت مليان قهر يهد جبال صرخت:
— بتخوني يا فارس؟ بتخون غزل اللي رضيت بيك وبعيوبك وبسهرك وقلة سؤالك؟
فارس ملامحه اتغيرت، بص حواليه بتوتر، بس لما لقى السرايا فاضية، رجعله جبروته:
— وطي صوتك يا بت المجانين انتي! إيه اللي بتجوليه ديه؟
— بجول اللي سمعته وعرفته! التليفون التاني اللي مخبيه.. الهوانم اللي بتصرف عليهم فلوسك وعرضك.. وأنا اللي فاكراك سندي، طلعت خاين.. خاين وجبان! طلقني يا فارس.. أنا مش هجعد على ذمتك دجيجة وحدة تاني!
فارس ضحك بصوت عالي، ضحكة مستفزة خلت الدم يغلي في عروقها، وقرب منها ومسك دراعها بعنف:
— أطلجك؟ انتي اتخبطي في نافوخك يا بت؟ أطلجك عشان تروحي فين؟ للشارع؟ انتي ناسية أصلك ولا إيه؟ انتي حتة بت غفير، يتيمة، لا أب ولا أم ولا ضهر تتسندي عليه. المفروض تبوسي إيدك وش وضهر إني مأويكي في سرايا العمدة.. تاكلي وتشربي وتلبسي، وتكتمي خشمك ديه خالص.. عجباكي العيشة إكده أهلاً وسهلاً، مش عجباكي، اخبطي راسك في أتخن حيطة في قنا كلها!
الكلمات نزلت على غزل زي الكرابيج. حسّت بضعفها، بقلة حيلتها. كلامه صح، هتروح فين؟ مين هيحميها؟ دياب اللي كان بيحميها زمان دلوقتي بيكرهها ومبيكلمهاش، ولو عرف ممكن يطردها هو كمان. دموعها نزلت بكسرة، هدت حيلها، رفعت عينيها في الأرض، ولسه هتسحب دراعها باستسلام وذل…
— وهي ملهاش عازة صُح.. بس ليها ضهر يكسر وسط اللي يفكر يمسها بكلمة!
الصوت رن في بهو السرايا زي الرعد. صوت رج الأرض تحت رجلين فارس. غزل رفعت عينيها بذهول، وفارس لف وشه برعب.
كان “دياب”.
واقف على أول السلم، عينيه بتغلي زي بركان انفجر بعد سنين من الخمود. خطواته نازلة السلم ببطء بس كل خطوة كانت بتدب في قلب فارس الرعب. دياب كان زي الأسد اللي شاف فريسته بتتهان.