روايه انا لها عاشق بقلم نور محمد الحلقه الاولى
سكت لحظة، وعينيه بتغوص في عينيها بطريقة خلت أنفاس غزل تضطرب:
— بس خلاص.. الغلط اتصلح.. ومن النهاردة، مفيش غير الصح اللي كان لازم يحصل من
تلت سنين.
غزل بصتله بصدمة، قلبها دق بعنف مش فاهماه:
— جصدك إيه يا دياب؟
ابتسم دياب ابتسامة خفيفة، غامضة، وقال:
— خشي ارتاحي يا غزل.. كلامنا لسه مبدأش.
— “إنتي لساتكي بتبكي يا حبة عيني؟ عتبكي على إيه ولا على مين؟ على اللي رخصك وخانك؟ ولا على حظك المايل؟ امسحي دموعك دي يا غزل، دموعك غالية وماتنزلش على خسيس.”
دادة “زينب”، العجوز اللي ربت غزل ودياب وفارس، دخلت الأوضة بصينية الفطار، لقت غزل قاعدة على السرير، ضامة ركبها لصدرها وعينيها وارمة من العياط طول الليل.
غزل رفعت عينيها الحمرا وردت بصوت مبحوح ومرتجف:
— مببكيش عليه يا دادة… فارس خلاص طلع من جلبي من ساعة ما شفت خيانته بعيني وسمعت إهانته بودني. أنا ببكي على حالي.. على يُتمي اللي كسرني وخلاني حمل تقيل عليهم، ببكي على طردة فارس، وببكي على كسرتي وأنا مش عارفة هروح فين بعد ما عدتي تخلص.
دادة زينب حطت الصينية على الترابيزة وقربت منها، خدتها في حضنها وطبطبت على ضهرها:
— تروحي فين إيه عاد؟ إنتي عتخرفي تجولي إيه؟ سرايا الهواري دي سرايتك جبل ما تكون سرايتهم، وإنتي خابرة إكده زين.
— سرايتي بصفة إيه يا دادة؟ أنا كنت مرت ابنهم، ودلوك بجيت طليجته.. مليش جعدة إهنه، الناس تاكل وشنا.. دياب نفسه مش هيسمحلي أجعد.
زينب ضحكت ضحكة خفيفة فيها سخرية:
— دياب؟ هو إنتي لساتكي عميا يا بتي؟ دياب بيه اللي شال أخوه من الأرض شيل ورمالكي يمين الطلاج غصب عنه عشان يحفظ كرامتك، عيطلعك بره السرايا؟ دياب اللي كان جافل على روحه تلت سنين في البندر، وأول ما شم خبر إن فارس مزعلك، نزل كيف القضا المستعجل يربيه.. عيطلعك؟
غزل بعدت عن حضن زينب وبصتلها باستغراب وحيرة:
— جصدك إيه يا دادة؟ دياب بيكرهني.. دياب مجاليش مبروك حتي يوم فرحي، تلت سنين متصلش بيا ولا مرة.. ولما رجع كان بيعاملني جني حشرة ماشية في السرايا.. دياب اتدخل امبارح عشان شرف العيلة واسم الهواري مش عشاني أنا.