روايه انا لها عاشق بقلم نور محمد الحلقه الاولى

 

 

 

 

وبصوت مهزوز، مليان حقد وضعف، قال:

 

 

 

 

— انتي طالج يا غزل.. طالج.

 

 

 

 

​الكلمة نزلت على غزل، حسّت وكأن جبل انزاح من على صدرها، وفي نفس الوقت الأرض بتنهار بيها.

 

 

 

 

دياب نزل سلاحه بالراحة، ورجعه مكانه، وبص لفارس باشمئزاز:

 

 

 

 

— تلم خلاجاتك، وتغور من السرايا دي. مشفش وشك إهنه لا النهاردة ولا بكرة لحد ما أشوفلك صرفة. غور!

 

 

 

 

​فارس قام ينفض هدومه، رمق دياب بنظرة غل، ورمق غزل بنظرة احتقار، وخرج بره السرايا كلها.

 

 

 

 

الصمت نزل على المكان. مفيش غير صوت أنفاس دياب العالية، وصوت عياط غزل المكتوم.

 

 

 

 

​دياب لف ببطء. بص لغزل. عينيها كانت مليانة دموع، حيرة، وصدمة. لأول مرة من تلت سنين، تلتقي العيون بجد. لأول مرة من تلت سنين، غزل تشوف في عين دياب نظرة مألوفة.. نظرة “دياب الحارس”، دياب الأمان، بس كان فيها حاجة تانية المرة دي، حاجة أعمق من الأخوة، حاجة حسستها برجفة في قلبها.

 

 

 

 

​— ليه يا دياب؟

 

 

 

 

همست بيها غزل وصوتها بيرتجف، والدموع بتنزل على خدودها:

 

 

 

 

— ليه عملت إكده؟ ليه طلجتني منه؟ انت مش كنت بتكرهني ومبطيقش تبص في وشي؟ ليه وقفتله وخليته يرمي عليا اليمين؟ أنا دلوقتي بقيت في الشارع بجد.

 

 

 

 

​دياب قرب منها خطوة. قلبه كان بينزف على دموعها، بس في نفس الوقت كان بيرقص إنها أخيراً اتحررت من الكابوس اللي كانت عايشة فيه. مد إيده الخشنة، وبأطراف أصابعه مسح دمعة نزلت على خدها، في حركة خلت غزل تتجمد مكانها من المفاجأة.

 

 

 

 

​وبصوت هادي، عميق، مليان حنان دافيها زي شمس الشتا، قالها:

 

 

 

 

— الشارع ديه للي ملوش دياب يا غزل.. وطول ما فيا عِرق بينبض، إنتي صاحبة السرايا دي، واللي يفكر يقلل من مجامك، أهد المعبد على راسه. كرهتك؟ أنا عمري ما كرهتك.. أنا كرهت ضعفي، وكرهت غبائك اللي خلاكي تختاري الغلط.

 

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *