روايه انا لها عاشق بقلم نور محمد الحلقه الاولى

 

 

 

 

بلعت ريقها وردت بصوت مهزوز:

 

 

 

 

— فارس نايم في مجعده.. لساته راجع وش الفجر.

 

 

 

 

— نايم لوش الضهر! عمار يا سرايا العمدة.

 

 

 

 

قالها دياب بسخرية لاذعة، وسابها ومشي بخطوات سريعة ناحية باب السرايا، من غير حتى ما يبصلها تاني.

 

 

 

 

​وقفت غزل مكانها، الدموع اتجمعت في عينيها. همست لنفسها بحسرة:

 

 

 

 

— اتغيرت قوي يا دياب.. للدرجادي كرهتني؟ تلت سنين متسألش عليا حتى في التليفون، ولما ترجع تعاملني إكده؟ باين عليك مبجتش طايق تشوف وشي.

 

 

 

 

​اللي غزل مكنتش تعرفه، إن دياب عمره ما غاب عنها يوم. كان بيكلم الغفرا، وبيكلم دادات السرايا، يعرف أخبارها، أكلت ولا لأ، خرجت ولا لأ، كانت بتنام وهو سهران يحرس طيفها من بعيد. ولما عرف بليالي فارس الحمرا، وقلة أصله معاها، نار الدنيا قادت في قلبه، ونزل قنا مخصوص عشان يربيه.

 

 

 

 

​في المندرة (المقعد)، الباب اتفتح بغشومية، دياب دخل لقى فارس نايم بجلابيته، ريحة الدخان مالية المكان. ضرب دياب بعصايته على الترابيزة الخشب ضربة رعبت فارس وخلته يفز من مكانه.

 

 

 

 

​— جوم فز يابن العمدة! جوم يا كبير السرايا اللي سايب مال أبوه يتاكل، وعِرضه يتهان!

 

 

 

 

فارس مسح وشه بضيق وهو بيتعدل:

 

 

 

 

— إيه يا دياب؟ داخله زريبة انت؟ عتزعج إكده ليه عالصبح؟ حمد الله عالسلامة الأول.

 

 

 

 

— الله لا يسلمك من كل شر يا فارس! إيه الخراب اللي واصلني ديه؟ الأراضي بارت، والمحاصيل اتسابت، والناس بتشكي طوب الأرض من قلة حيائك وسهرك في البنادر مع الغوازي!

 

 

 

 

فارس وقف وبصله ببرود مستفز:

 

 

 

 

— شغل إيه ومحاصيل إيه! إحنا فلوسنا تاكلها النيران متخلصش. بعدين أنا حر، أعمل اللي على كيفي، أعيش سني وأتبسط.

 

 

 

 

دياب قرب منه، مسكه من ياقة جلابيته وعينيه بتطق شرار:

 

 

 

 

— تتبسط على حساب اسمنا وسمعتنا؟ تتبسط وتخون الأمانة؟ بتخون اللي أمنتك على جلبها وروحها يابن أبوي؟ مفكرني مش خابر بلاويك ونسوانك اللي بتجيبهم من ورا مرتك؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *